حسن بن عبد الله السيرافي

130

شرح كتاب سيبويه

واحد ، والجمع يقع فيه مكسر وسالم ، والمكسر لا علامة فيه من هذه العلامات ، نحو : " ثياب " و " مساجد " و " أفلس " و " أكلب " ، فلما كانت التثنية أكثر اختاروا لها حركة خفيفة . ووجه رابع ، وهو : أنهم لما احتاجوا إلى تحريك ما قبل حرف التثنية لسكونه حركوه بأخف الحركات إذ كان ذلك يوصلهم إلى ذلك ولم يتكلفوا أثقل منها لاستغنائهم عنه ، ثم غيروا في الجمع الحركات التي قبل هذه الحروف ، لئلا يقع لبس ، غير أنهم لما فعلوا ذلك وقع الفرق بين التثنية والجمع في المرفوع والمجرور ؛ لأن ما قبل الياء والواو في التثنية مفتوح ، وفي الجمع على غير ذلك ، وما قبل الألف في التثنية والجمع مفتوح فالتبس تثنية المنصوب بجمعه ، فأسقطوا علامة النصب لما ذكرنا من اللبس ، فبقي النصب بلا علامة ، فلم يكن بد من إلحاقه بأحدهما ، إما بالرفع وإما بالجر . وكان إلحاقه بالجر أولى من أربعة أوجه : أولها : أن الجر يختص به الاسم ، ولا يكون إلا فيه والرفع يكون فيه وفي الفعل ، وما لزم شيئا واحدا واختص به فهو أقوى فيه ، فلما قوي الجر في الاسم للزومه له ، كان إلحاق النصب به أولى في المعنى الذي لا يكون إلا في الاسم وهو التثنية . والوجه الثاني : أن المنصوب والمجرور يستويان في الكتابة ، ويخالفهما المرفوع ، وذلك قولك : " هذا غلامك " و " ضربتك " ، فالكاف في : " غلامك " موضعها جر ، وفي : " ضربتك " موضعها نصب ، وصيغتهما واحدة . والوجه الثالث : أن المنصوب والمخفوض جميعا مشتركان في وصول الفعل إليهما ووقوعه عليهما ، غير أن وقوعه على المنصوب بلا واسطة ، وعلى المجرور بواسطة ، وذلك قولك : " تعلقتك " و " تعلقت بك " و " نصحتك " و " نصحت لك " و " جئتك " و " جئت إليك " ، فالفعل يكون مرة واصلا بحرف ومرة بغير حرف ، والمعنى واحد ، فلما اشتركا في معنى الكلام دون المرفوع ، اشتركا في اللفظ دونه . والوجه الرابع : وهو أنا لما احتجنا إلى إلحاق المنصوب بالمرفوع أو المجرور لزوال حروفه على ما تقدم من بيان ذلك ، وكانت الياء التي هي علامة المجرور أخف من الواو التي هي علامة المرفوع ، كان إلحاقه بالأخف أولى إذ لا علة تضطر إلى الإلحاق بالأثقل ، فتبقى علامة التثنية " مسلمون " للمرفوع بفتحة الميم ، و " مسلمون " في الجمع المرفوع بضمة الميم ، و " مسلمين " و " مسلمين " المجرور والمنصوب . فأزالوا الواو من التثنية ، وجعلوا