حسن بن عبد الله السيرافي
127
شرح كتاب سيبويه
و " فلان عنده علم " وإن لم يعنوا به الحضرة . وقد كان حكم " عند " في البناء حكم " لدن " لولا ما لحقها من التصريف الذي ذكرناه ، و " لدن " لا يتجاوز بها حضرة الشيء ؛ فلذلك بني . فأما من قال : لدن ولدن ولدا ، فإنه يبنى آخره على السكون من جهة البناء . وأما من قال : لد ، فهو محذوف النون من : لدن . فإن قال قائل : ولم زعمتم ذلك ؟ وهلا كانت حرفا على حياله ؟ فالجواب في ذلك أنها لو كانت حرفا على حياله ، ولم تكن مخففة من " لدن " لكانت مبنية على السكون لا غير ، لحكم البناء الذي ذكرناه . ومثل ذلك قولهم : رب ، وربّ ، مخففة ومشددة . ولو كانت المخففة كلمة على حيالها لكانت ساكنة لا غير ؛ إذ كانت حرفا جاء لمعنى . ومثل ذلك : " منذ " و " مذ " ، والأصل : منذ ، و " مذ " مخففة منها . وعليها دليلان . أحدهما : أن من العرب من يقول : " مذ " . والثاني : أنّا نضم الذال لالتقاء الساكنين بالحركة التي كانت فيها مع النون في قولك : منذ . وأما من قال : لدن ، ولدن ، فكسر النون لالتقاء الساكنين . وأما من سكن الدال ، فإنه بنى باقي الكلمة بعد الحذف والتخفيف . واعلم أن حكم " لدن " أن تخفض بها على الإضافة ؛ لأن النون من أصل الكلمة بمنزلة الدال من " عند " كما قال اللّه عز وجل : مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ " 1 " غير أن من العرب من ينصب بها " غدوة " فيقول : " من لدن غدوة " . قال الشاعر : لدن غدوة حتى ألاذ بخفّها * بقية منقوص من الظلّ قالص " 2 " وإنما يفعل ذلك ، لأنه ينزع النون عنها ، فيقول : " لد " ويدخلها فيقول : " لدن " ، فشبهت بنون " عشرين " حين قالوا : " عشر وزيد " و " عشرون درهما " ، إلا أن نون " عشرين "
--> ( 1 ) سورة النمل ، آية 6 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في شرح ابن يعيش 4 / 100 .