حسن بن عبد الله السيرافي
119
شرح كتاب سيبويه
والأكثر ترك التنوين . قال الشاعر : سيصبح فوقي أقتم الرّيش كاسر * بقالي قلا أو من وراء دبيل " 1 " وتفسير " قالي قلا " ، كتفسير " معدي كرب " . والوجه الذي ينون فيه كالوجه الذي ينون فيه " معدي كرب " . وأما " أيادي سبأ " ففيه لغتان : " أيادي سبأ " و " أيدي سبأ " ومعناه : متفرقين ، يقول : " ذهب القوم أيدي سبأ " و " أيادي سبأ " ، إذا تبددوا وتشتتوا . والأصل أن سبأ بن يشجب لما أنذروا بسيل العرم خرجوا من اليمن متفرقين في البلاد ؛ فقيل لكل جماعة تفرقت ؛ " ذهبوا أيدي سبأ " . وموضعه من الإعراب نصب بالحال ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه معرفة وقع موقع الحال كما قال : فأرسلها العراك ولم يذدها * . . . " 2 " يريد : معتركة . كما قالوا : " القوم فيها الجماء الغفير " يريد مجتمعين ، وغير ذلك مما وقعت المعرفة فيه موقع الحال . والوجه الثاني : أن يجعل " سبأ " في تقدير منكور ، وتضيف " أيدي " إليه فتكون منكورة ، فإذا كانت كذلك فلا كلام في وقوعها حالا . وللسائل أن يسأل فيقول ؛ كيف يكون " سبأ " منكورا حالا وهو اسم رجل ، فقد صارت له حالة في التفرق يجوز من أجلها أن يشبه غيره به ، كما قيل : " قضية ولا أبا حسن لها " ، وإنما القصد فيه إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام . كما قال الشاعر : لا هيثم الليلة للمطى فإنه وإن كان أراد عليّا رضي اللّه عنه قصد الهيثم ، فإن تقدير الكلام : لا مثل علي ولا مثل الهيثم ؛ لأن ( لا ) لا تنصب إلا منكورا ، فإنما جاز تقدير " مثل " وإن كان القصد إلى واحد ؛ لأن التأسف إذا وقع لفقد إنسان ، فإن وجود مثله يزيل ذلك ، ويصير كأنه هو الأول المطلوب ، فكذلك : تفرق القوم أيدي سبأ ، يجوز أن يكون في التقدير : أيدي مثل سبأ ، وسبأ في هذا الموضع على هذا التقدير معرفة ؛ فلذلك لم ينون .
--> ( 1 ) لسان العرب ( دبل ) . ( 2 ) البيت للبيد في ديوانه 86 ، وخزانة الأدب 1 / 524 .