حسن بن عبد الله السيرافي
112
شرح كتاب سيبويه
فالجواب في ذلك : أن هذه الأعداد إذا عددتها لم تقع فاعلة ، ولا مفعولة ، ولا مبتدأة ولا خبرا ولا في جملة كلام آخر ، والإعراب في أصله للفرق بين اسمين في كلام واحد ولفظين مجتمعين في قصة ، لكل واحد منهما معنى خلاف معنى صاحبه ؛ فيفرق بين إعرابهما للدلالة على اختلاف معناهما ، أو يكون الإعراب لشيء محمول على ما ذكرنا ، فلما لم تكن هذه الأعداد على الحد الذي يستوجب الإعراب ، ولا على الحد الذي يحمل - على ما استوجب الإعراب - سكّنّ وصرن بمنزلة الأصوات ، كقولك : صه ، ومه ، وبخ بخ . ويجوز أن تقول : " واحد اثنان " فتكسر الدال من : واحد . فإن قال قائل : لم كسرت الدال من واحد ؟ أللتقاء الساكنين ؟ أم ألقيت كسرة الهمزة على الدال فكسرتها ؟ قيل له : بل ألقيت كسرة الهمزة على الدال ، ولا يصلح أن تكون الكسرة لالتقاء الساكنين ، من قبل أن كل كلمة من هذه المقضية عليها بالوقف واستئناف ما بعدها ، كأن لم يتقدمه شيء . وألف القطع والوصل يستويان في الابتداء ويثبتان ، فألف اثنان ثابتة ، إذا كان التقدير فيهما أن تكون مبتدأة ، فهي بمنزلة ألف القطع ، وألف القطع يجوز إلقاء حركتها على الساكن قبلها ؛ فلذلك كانت الكسرة في الدال من : " واحد " هي الكسرة التي ألقيت عليها من همزة : " اثنان " ، ويدل على صحة ذلك أنهم يقولون في هذا إذا خففوا الهمزة : " ثلاثة أربعة " ؛ فيحذفون الهمزة من أربعة ، ولا يقلبون الهاء في ثلاثة تاء من قبل أن الثالثة عندهم في حكم الوقف ، والأربعة في حكم الكلام المستأنف ، وإنما تنقلب هذه الهاء تاء إذا وصلت ، فلما كانت مقدرة على الوقف بقيت هاء ، وإن ألقيت عليها حركة ما بعدها ، كما تكون هاء إذا لم يكن بعدها شيء . فإن قال قائل : لم قالوا : " اثنان " ، فأثبتوا النون في العدد ، ومن قولهم إنما تدخل النون عوضا عن الحركة والتنوين ، وهذا موضع يسكن فيه العدد ؟ فالجواب في ذلك أن " اثنان " صيغ بثبات النون على معناه ، ولم يقصد إلى " اثن " فتضمه إلى مثله ؛ إذ كان لا ينطق " باثن " ، ولكنه لما كان حكم التثنية في الأشياء التي ينطق بواحدها ، متى ثنيت أن تزاد النون فيها عوضا من الحركة والتنوين . وقد جاء اثنان وإن لم ينطق بإثن ، على ما يجيء عليه الشيء المنطوق بواحده ، حمل عليه وإن لم يكن له