عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
26
الإيضاح في شرح المفصل
ناهيا لنفسه عن العود ، كان فاسدا أيضا من جهة المعنى لأنّه لا ينهض الموجب لترك التأديب إلّا بالخبر عن نفي العود ، لا بنهي نفسه عن العود ، ولذلك لم يكن بين النّهي وبين العود تناقض ، [ لأنّه ربّ إنسان ينهى نفسه عن شيء ويعود فيه ] « 1 » ألا ترى أنّك تقول : أنا أنهى نفسي عن كذا في كلّ وقت ، ثمّ أفعله ، ولو قلت : أنا لا أفعل كذا ثمّ أفعله كان تناقضا ، والغرض نفي وقوع العود في المستقبل ، وهذا لا يحصل إلّا بالخبر . وقوله : « وإن أردت الأمر أدخلت الّلام » . يريد أنّه لا يستقيم الجمع « 2 » بينه وبين « زرني » في الإعراب ، لأنّ / « زرني » لا إعراب لها عند البصريّين « 3 » ، و « أزرك » معرب ، فكيف يشرّك بين شيئين في الإعراب ، وهو منتف عن الأصل ، هذا تناقض . فإن قيل : اجعله مشتركا على الموضع ، كما تقول : جاءني هذا وزيد ، وتشرّك بين الاثنين في الإعراب ، وإن كان الإعراب منتفيا عن الأوّل فهو غير مستقيم لأمرين « 4 » : أحدهما : أنّ من قال : « زرني » معرب فهو معرب لفظا لا تقديرا . والآخر : هو أنّ التّشريك باعتبار الموضع إنّما يكون فيما ثبت له ذلك الإعراب في الأصل ومنعه مانع عارض كما في الأسماء . وأمّا فعل الأمر [ بغير الّلام ] « 5 » فلا إعراب له ألبتّة [ على المذهب الصحيح ] « 6 » لا أصلا ولا فرعا ، فلا يستقيم تقدير الإعراب فيه ، واستشهد بقول كعب الغنوي « 7 » ، وذكر النّصب بالواو في هذا البيت ،
--> ( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) في د : « لا يستقيم التشريك الجمع » . مقحمة . ( 3 ) ذهب الكوفيون إلى أنّ فعل الأمر معرب وخالف البصريون وذهبوا إلى أنّه مبني على السكون ، انظر المقتضب : 2 / 4 ، 2 / 131 ، وأسرار العربية ، 317 - 320 ، والإنصاف : 524 - 549 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 61 - 62 ( 4 ) في د : « لأحد أمرين » . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) البيت هو : وما أنا للشيء الذي ليس نافعي * ويغضب منه صاحبي بقؤول وهو بهذه النسبة في الكتاب : 3 / 46 ، والأصمعيات : 76 ، والخزانة : 3 / 619 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 19 ، والمنصف : 3 / 52