عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
47
الإيضاح في شرح المفصل
قال « 1 » : نحن اقتسمنا خطّتينا بيننا * فحملت برّة واحتملت فجار والدليل على كونها « 2 » علما منع صرفها « 3 » ، وليس فيها « 4 » إلّا التأنيث ، والتأنيث « 5 » لا يعتبر في منع الصّرف إلّا مع العلميّة ، وهو كشعوب . قوله : « والفجرة بفجار » ، يدلّ على أنّ « فجار » علم « 6 » أنّ مدلوله مدلول الفجرة ، والفجرة معرفة ، فوجب أن يكون « فجار » معرفة ، وإذا كان معرفة فتعريفه لا يخلو « 7 » إمّا أن يكون بآلة أو بالقصد ، والآلة معدومة ، فوجب أن يكون بالقصد ، وهو الذي نعني « 8 » به العلميّة . ووجه آخر ، وهو أنّ « فعال » المبنيّ الذي ليس بصفة لم يأت إلّا علما كحذام وقطام ، وهذا كذلك ، فوجب أن يكون علما إذا أمكن ، وأمّا على لغة بني تميم فواضح « 9 » ، وقولنا : « الذي ليس بصفة » احتراز من الصفة كقولك : فساق ، فإنّها ليست بعلم « 10 » . قوله : « والكلّيّة بزوبر » ، يدلّ على كونها علما منع صرفها ، وليس فيها إلّا التأنيث المعنويّ فوجب أن تكون العلميّة معه ، ولا يجوز أن يكون « بزوبر » متروكا صرفه للضّرورة ، لأنّه لو كان
--> ( 1 ) هو النابغة الذبياني ، والبيت في ديوانه : 98 ، والكتاب : 3 / 274 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 113 ، والمقاصد للعيني : 1 / 405 ، والخزانة : 3 / 65 ، وورد بلا نسبة في مجالس ثعلب : 396 ، والخصائص : 2 / 198 ، 3 / 261 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 38 ، قال ابن السكيت : « اقتسمنا خطتينا فبررت أنا وفجرت ، وبرة : اسم من البر » ديوان النابغة : 98 ، وقال ابن الشجري : « الخطة : الحالة الصعبة » ، الأمالي : 2 / 113 . ( 2 ) في د : « كونه » ، تحريف . والضمير يعود على « المبرة » . ( 3 ) في د : « صرفهما » ، تحريف . ( 4 ) في د : « لهما » ، تحريف . ( 5 ) سقط من د : « والتأنيث » ، خطأ . ( 6 ) في ط : « يدل على أنه علم » . ( 7 ) سقط من د : « لا يخلو » . ( 8 ) في ط : « نفى » ، تحريف . ( 9 ) يرى بنو تميم أن فعال ممنوعة من الصرف للعدل والعلمية ، ويجرون عليها الرفع والنصب إذا سمي بها ويعاملونها معاملة ما لا ينصرف ، ويرى الحجازيون أنها ممنوعة من الصرف للتأنيث والعلمية ، ويبقونها مبنية على الكسر في كل حالاتها . انظر الكتاب : 3 / 277 ، والمقتضب : 3 / 49 - 50 - 3 / 330 ، 3 / 368 ، والهمع : 1 / 29 . ( 10 ) في الأصل . ط : « بأعلام » ، وما أثبت عن د .