عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
634
الإيضاح في شرح المفصل
وإذا عبّرت « 1 » بالعبارة الأولى « 2 » قلت : « ولا أرى واديا أقلّ به ركب أتوه تئيّة منه بوادي السّباع » ، وعلى العبارة الثانية « 3 » « ولا أرى واديا أقلّ به ركب أتوه تئيّة من وادي السّباع » « 4 » والثالثة « 5 » هي عين ما ذكره في البيت . وأفعل ههنا [ أي في البيت هو ] « 6 » أقلّ جرى لشيء ، وهو في المعنى لمسبّب ، وهو الرّكب ، مفضّل باعتبار - وهو قوله : « به » - على « 7 » نفسه باعتبار وادي السّباع ، و « أتوه » صفة لركب ، و « تئيّة » إمّا مصدر على أصله ، لأنّ الإتيان قد يكون تئيّة ، أي : بتوقّف وتحبّس وقد يكون بغيره ، وإمّا مصدر في موضع الحال ، أي : متوقّفين متلبّثين . وأمّا غير هذا الذي قيّدناه من المسائل فلا يجوز أن يرفع به الظّاهر بل يرتفعان جميعا على الابتداء والخبر ، وتكون الجملة صفة الأوّل ، كقولك : « مررت / برجل أفضل منه أبوه » « 8 » ، فأبوه وأفضل مبتدأ وخبر ، والجملة صفة لرجل ، ولا يجوز الخفض صفة لرجل « 9 » ورفع « أبوه » بأفعل بخلاف ما تقدّم ، وقوله « 10 » . . . . . . . . . * وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا
--> ( 1 ) في ط : « اعتبرت » . تحريف . ( 2 ) أي : « ما رأيت رجلا أبغض إليه الشّرّ منه إلى زيد » . ( 3 ) أي : « ما رأيت رجلا أبغض إليه الشّرّ من زيد » . ( 4 ) سقط من ط من قوله : « وعلى العبارة الثانية » إلى « السباع » خطأ . ( 5 ) أي : « ما رأيت كزيد أبغض إليه الشّرّ » . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) في ط : « باعتبار من هو له على » تحريف . ( 8 ) حكاه يونس عن بعض العرب ، انظر الكتاب : 2 / 34 ، والمقتضب : 3 / 248 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 219 . ( 9 ) سقط من د : « لرجل » . ( 10 ) صدر البيت : « أكرّ وأحمى للحقيقة منهم » . وقائله العباس بن مرداس ، وهو في ديوانه : 93 ، والأصمعيات : 205 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 106 ، والخزانة : 3 / 517 . قال المرزوقي : « في المصراع الأول ينصرف إلى أعدائه وهم بنو زبيد والثاني إلى عشيرته وأصحابه ، والمراد لم أر أحسن كرّا وأبلغ حماية للحقائق منهم ولا أضرب للقوانس بالسيوف منّا » شرح الحماسة : 441 .