عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
632
الإيضاح في شرح المفصل
قوله : « وقد استعملت « دنيا » بغير ألف ولام » كما ذكر ، وهو ظاهر « وقول الأعشى « 1 » ولست با لأكثر منهم حصى * وإنّما العزّة للكاثر » . يعني أنّهم لا يجمعون بين الألف واللّام وبين « من » المذكورة للتفضيل على ما تقدّم ، فلا بدّ من تأويل منهم في قوله : ولست بالأكثر منهم حصى وتأويلها أنّها مثلها في قولك : « أنت من بني فلان الشّجاع » ، ومثل هذه يجوز أن يجتمع مع أفعل الذي فيه الألف واللّام ، لأنّك تقول : « أنت الأفضل من قريش » كما تقول : « أنت من قريش الأفضل » ، لا على أنّك فضّلت على قريش ، ويكون المفضّل عليه معلوما من اللّام الذي « 2 » للعهد على حسب ما بين المخاطبين ، وقد يكون هو المذكور بعد « من » وقد يكون غيره ، لأنّك قد تقول لمخاطبك : « هذا أفضل من تميم » ، فالمفضّل عليه تميم ، ثمّ تقول له بعد ذلك : « ذاك الأفضل من تميم » ، فلست تعني ههنا إلّا تلك الأفضليّة ، وبيّنت له أيضا أنّه من تميم ، فهذا المذكور بعد « من » هو المفضّل عليه في المعنى ، ولكنّك لم تفضّل عليه ب « من » ، وإنّما عرف ذلك بما تقدّم ، وذكرت « من » للتبيين ، وقد تقول لمخاطبك : « هذا أفضل من عمرو » ، ثمّ تقول له : « ذاك الأفضل من تميم » ، فهنا لست تعني بالأفضليّة إلّا الأفضليّة على عمرو لأنّه المعهود « 3 » وذكرت « من قريش » على ما تقدّم للبيان « 4 » فهذا وجه « من » في هذه المواضع وأشباهها ، ولا يبالي - باتفاق - ذكر المفضّل « 5 » عليه بعدها ، وإنّما المفسد « 6 » هو أن يكون الإتيان بها لغرض دلالة التفضيل على ما بعدها ، فأمّا وقوع ذلك اتّفاقا والمراد بها التبيين فلا يضرّ .
--> ( 1 ) جاء بعدها في د : « يخاطب علقمة بن علاثة » . والبيت في ديوان الأعشى : 143 ، والخصائص : 1 / 185 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 103 ، والخزانة : 3 / 489 ، وورد بلا نسبة في الخصائص : 3 / 234 ، والحصا : العدد والمراد به عدد الأنصار ، والعزّة : القوة ، والكاثر : بمعنى الكثير ، الخزانة : 3 / 490 . ( 2 ) سقط من د : « الذي » . ( 3 ) في ط : « ولأنه للمعهود » . تحريف . ( 4 ) انظر توجيه ذكر « من » في البيت السابق في الخصائص : 3 / 243 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 104 ( 5 ) سقط من ط من قوله : « تقدم للبيان » إلى « المفضل » . خطأ . ( 6 ) في ط : « المفيد » . تحريف .