عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

631

الإيضاح في شرح المفصل

فقد « 1 » خالف أيضا بابه ، ووجه المخالفة أيضا ما ذكر من أنّه استعمل استعمال ما لا تفضيل فيه ، [ فجرى مجرى ما لا تفضيل فيه ] « 2 » فوجبت المطابقة كسائر الصّفات ، فلذلك قالوا على ما ذكر « 3 » وأخر غير منصرف ، وهو جمع أخرى ، وفعل جمع فعلى في جميع باب التفضيل منصرف سوى أخر ، وعلّته أنّه فيه الصفة والعدل ، وبيان العدل أنّ أصله أن لا يستعمل هذا الاستعمال [ أي مقترنا ب من ] « 4 » فقد عدل عن صيغة كان يستحقّها إلى صيغة أخرى ، وهذا معنى العدل ، وقد أورد أبو عليّ على ذلك اعتراضا فقال : المعدول عن المعرّف معرفة « 5 » ألا ترى أنّ « سحر » المعدول عن السّحر معرفة ، وأمس المعدول عن الأمس معرفة ، وأخر إنّما كان يستحقّ أن يقال : الأخر ، فلو كان معدولا عنه لوجب أن يكون معرفة ، وليس بمعرفة باتّفاق « 6 » ولمّا لم يكن معرفة كان غير معدول ، فلتطلب له علّة أخرى . والجواب من وجهين : أحدهما « 7 » : أنّا نقول : ليس معدولا عمّا ذكرت ، ولكنّه معدول عن قولهم : آخر من كذا ، فاستعمالهم إيّاه مجموعا في موضع المفرد مع « من » عدول عن الصيغة التي كانت له بمصاحبة « من » ، وعلى ذلك يتحقّق العدل مع التنكير ، ويندفع السّؤال . الثاني : سلّمنا أنّه معدول عن الصيغة التي فيها الألف واللّام ، ومعنى كونه معدولا أنّه كان يجب أن لا يستعمل / إلّا كذلك ، فلمّا استعمل على غير تلك الجهة كان عدولا ، وما ذكره « 8 » من قياس العدل صحيح ، إلّا أنّه قام الدّليل ههنا على التنكير ، وثمّة على التعريف ، فحكمنا في كلّ موضع بموجب دليله .

--> ( 1 ) أقحم قبلها في ط : « وقد غيّر » . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) أي قول الزمخشري : « مررت بآخرين وآخرين وأخرى وأخريين » . المفصل : 234 . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، وجاء في هامش د « أي لا يستعمل مقترنا ب من فقد عدل إلى صيغة أخرى ، وهو أن يكون معدولا عن الألف واللام كسحر وأصله السحر » . ق : 127 ب . ( 5 ) انظر اعتراض أبي علي والرد عليه ورقة : 24 ب من الأصل . ( 6 ) بعدها في ط : « لوصف النكرة به » . ( 7 ) سقط من د : « من وجهين : أحدهما » . ( 8 ) أي الفارسي .