عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
628
الإيضاح في شرح المفصل
بينهما عبثا « 1 » لا فائدة فيه ، ولو عرّفوه باللّام « 2 » لم تكن إلّا لام العهد ، فيجب أن تكون معروفة أفضليّته عند المخاطب والمخاطب ، ولا تكون معروفة أفضليّته إلّا بالنظر إلى المفضّل عليه ، فلو جمعت بينهما وبين « من » « 3 » المذكور بعدها المفضّل عليه لجمعت أيضا بين أمرين يغنيك أحدهما عن الآخر ، كالإضافة المذكورة سواء . وأمّا قوله : « ولزوم التعريف عند مفارقتها » فوهم لأنّه قد يكون مضافا إلى نكرة وهو باق على تنكيره ، كقولك : « مررت بأفضل رجل » ، فهذا قد فارق « من » ولم يلزمه تعريف . فذهل « 4 » عن الإضافة إلى النكرة ، وإنّما يلزمه عند مفارقة « من » « 5 » لام التعريف أو الإضافة . وقوله : « وكذلك مؤنّثه وتثنيتهما وجمعهما » معطوف على قوله : « وتعتوره حالتان متضادّتان » ، وهو غير مستقيم في الظّاهر ، لأنّه إذا كان [ أفعل التفضيل المذكور ] « 6 » مؤنّثا أو مثنّى أو مجموعا لا يصاحبه « من » ، وإنّما أراد بقوله : « وكذلك » أنّه لا بدّ له ممّا يقوم مقام « من » « 7 » من تعريف باللّام أو إضافة ، لأنّ حذف « من » واجب فيها بخلاف الأوّل ، فإنّه غير واجب ، بل أنت بالخيار ، فاشتركا في أنّه إذا حذفت « من » من القبيلين فلا بدّ من الألف واللّام أو الإضافة ، إلّا أنّك في الأوّل مخيّر في / حذف « من » والتعويض بالألف واللّام أو الإضافة ، وهنا في المؤنّث والمثّنى والمجموع لازم حذف « من » وإثبات أحد الأمرين . وقوله : « بل الواجب تعريف ذلك باللّام أو الإضافة » . جريا على الوهم الأوّل في قوله : « ولزوم التعريف عند مفارقتها » ، وإنّما الواجب اللّام أو الإضافة ، وقد تكون الإضافة تعرّف وقد لا تعرّف على ما تقدّم . وقوله : « وما دام مصحوبا ب « من » استوى فيه الذّكر والأنثى والاثنان والجمع » إلى آخره .
--> ( 1 ) في د : « عيّا » « عيّ بالأمر عيّا : عجز عنه » . اللسان ( عيا ) . ( 2 ) في د : « بالألف واللام » . ( 3 ) سقط من ط : « من » . خطأ . ( 4 ) أي الزمخشري . ( 5 ) سقط من ط من قوله : « تعريف فذهل » إلى « من » . خطأ . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) سقط من ط : « مقام من » . خطأ .