عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

625

الإيضاح في شرح المفصل

بدليل حذف نونه ، و « هما » في قولك : « مصطلاهما » ضمير « جارتا » وهو موصوف « جونتا » ، وهي عين مسألة الخلاف ، فقال المخالفون : ليس الضمير في « مصطلاهما » راجعا إلى « جارتا » فتكون مسألة الخلاف ، بل نجعله عائدا إلى « الأعالي » « 1 » وهو غير الموصوف ب « جونتا » ، فيكون مثل قولك : « زيد حسن الغلام جميل ثوبه » على أن يكون الضمير في « ثوبه » للغلام ، فيكون التقدير : جميل ثوب الغلام ، ويخرج بذلك عن أن يكون دليلا على مسألة الخلاف . فأجيب عن ذلك بأنّ « الأعالي » جمع ، والضمير في « مصطلاهما » مثنّى ، فلا يستقيم أن يكون الضمير مثنّى لجمع ، وأيضا فإنّ المعنى على أنّه تغيّر أعلى الحجرين لبعده عن موقد النار ، واسودّ موضع الاصطلاء وعلى ما ذكرتموه يكون اسودّ ولم يسودّ ، وهو غير مستقيم ، وغاية ما يقولونه على الوجه الأوّل أنّه وإن كان بلفظ الجمع فهو في معنى المثنّى ، وعاد الضمير عليه من حيث المعنى « 2 » وليس بشيء لأنّه جمع مستقيم أمكن « 3 » حمله على ظاهره « 4 » فلا حاجة إلى حمله على غيره . وأمّا إفراد مصطلى فهو لازم على كلّ قول ، ووجهه أن يكون مصطلى إمّا مصدرا على تقدير حذف مضاف ، أي : موضعي اصطلائهما ، وإمّا أن يكون مفردا واقعا موقع التثنية ، كما قال « 5 » كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * . . . . . . . لمّا كان معلوما أوقع الواحد موقع الجمع ، فوقوعه موقع التثنية أجوز ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) من المخالفين المبرد والفارسي ، انظر البغداديات : 20 - 21 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 99 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 208 ، وضعف ابن جني هذا القول في الخصائص : 2 / 420 ( 2 ) كذا أجاب الفارسي عن هذه الشبهة . انظر البغداديات : 21 ( 3 ) سقط من د : « أمكن » ، وفي ط : « يمكن » . ( 4 ) بعدها في د : « باعتبار الأطراف ، كما قيل : من لانت أسافله صلبت أعاليه » . ( 5 ) تقدّم البيت ورقة : 156 أمن الأصل .