عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

622

الإيضاح في شرح المفصل

الرّفع ، فإنّ الحسن ليس منسوبا إلّا لما بعده ، ولذلك امتنع الإضمار مع الرّفع ، ووجب مع النّصب ، وإذا خفضت المعمول فالصفة في الحكم كحكم المنصوب ، لأنّ الإضمار فيه لما قبله ، فتقول : « مررت برجل حسن الوجه » ، و « برجلين حسني الوجه » ، و « برجال حسني الوجه » ، وحكمه في التفسير ما ذكر في المنصوب . ثمّ في هذه المسائل الثماني عشرة مسألتان ممتنعتان ، وهما « مررت بالرّجل الحسن وجهه » ، وهي المسألة الثانية عشرة ، و « مررت بالرّجل الحسن وجه » ، وهي المسألة الثامنة عشرة ، وامتناع الأولى منهما لأنّها لم تفد خفّة بالإضافة ، وامتناع الثانية منهما لأنّها خلاف قياس وضع اللّغة في إضافة المعرفة إلى النكرة . وفيها مسألة وقع فيها خلاف ، وهي « مررت برجل حسن وجهه » وهي الثالثة ، فمن منعها نظر إلى أنّ حسنا للوجه ، فكأنّه أضيف إلى نفسه « 1 » . قال الشيخ : وهذا التعليل لابن بابشاذ « 2 » ، وليس بصحيح ، لأنّه إنّما يلزم إضافة الشّيء إلى نفسه إن كان « 3 » مدلولهما واحدا ، كالحبس والمنع وأمّا إذا كانا متغايرين لفظا ومعنى فلا ، والحسن ههنا ليس هو الوجه ، وإنّما هو معنى قائم بالوجه ، فلا يلزم ما ذكره ، أو لأنّ الوجه مضاف إلى ضميره ، فكأنّه مضاف إلى نفسه ، وكلاهما تعليل فاسد ، ولذلك كان الوجه صحّتها « 4 » ، وإنّما منعها صاحب الجمل [ أبو القاسم الزّجّاجيّ تلميذ أبي إسحاق الزّجّاج ] « 5 » ، وظنّ أنّ النّاس يمنعونها ، فقال : « وخالف سيبويه فيها جميع الناس » « 6 » ، وليس الأمر على ما ذكر .

--> ( 1 ) أجاز الكوفيون هذه المسألة في النظم والنثر وصحّح ابن مالك مذهبهم ومنعها المبرد مطلقا ، وأجازها سيبويه والبصريون في ضرورة الشعر على قبح ، انظر حكم هذه المسألة وسائر المسائل في الكتاب : 1 / 199 ، والمقتضب : 4 / 159 - 162 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 84 - 86 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 95 - 96 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 207 ، والأشموني : 3 / 12 ( 2 ) أثار الفارسي هذا الاعتراض في هذه المسألة وأجاب عنه في البغداديات : 18 - 19 ، وانظر تعليل ابن بابشاذ والردّ عليه في شرح الكافية للرضي : 2 / 207 - 208 ( 3 ) في ط : « إن لو كان » . مقحمة . ( 4 ) أي المسألة التي وقع فيها الخلاف . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) قال الزجاجي : « والوجه الحادي عشر أجازه سيبويه وحده وهو قولك : مررت برجل حسن وجهه بإضافة حسن إلى الوجه ، وإضافة الوجه إلى الضمير العائد على الرجل وخالفه جميع الناس في ذلك من البصريين والكوفيين » . الجمل : 98 ، وحكى سيبويه هذا الوجه وقال : « وذلك رديء » الكتاب : 1 / 199 .