عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

614

الإيضاح في شرح المفصل

« ويشترط في إعماله « 1 » أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال » . ودليله استقراء لغة العرب في ذلك ، وحكمته أنّه إذا كان للحال أو الاستقبال كان موافقا للفعل المضارع « 2 » في المعنى واللّفظ ، وإذا كان بمعنى الماضي لم يكن موافقا للمضارع في المعنى ولا للماضي في اللّفظ ، فلا يلزم من إعمالهم ما قوي شبهه بالفعل إعمالهم ما لم يقو قوّته . وقال الكسائيّ : يجوز إعماله وإن كان للماضي ، وتمسّك بأمور « 3 » : أحدها : مثل قوله تعالى : وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ « 4 » . ومنها : مثل قولهم : « زيد معطي زيد أمس درهما » . ومنها إجماعهم على قولهم : « الضارب زيدا أمس » . ومنها : قوله تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ « 5 » . وأجيب عن ذلك بأنّه لم يوجد في لغة العرب مثل : « مررت برجل ضارب زيدا أمس » مع كثرة التغيير عن معناه ، ولو كان جائزا لوقع . وأمّا « وجاعل الّليل سكنا والشّمس » فبعد أن نسلّم أنّ جاعلا للمضيّ فجائز أن يكون « والشّمس » منصوبا بفعل مقدّر دلّ عليه ما قبله ، وإذا جاز ذلك ضعف أن يقال : إنّه منصوب بجاعل ، لأنّ فيه إثبات أصول الأبواب التي ثبت أنّها ليست من لغتهم بالمحتملات ، وكذلك قولهم : « هذا معطي زيد أمس درهما » ، جائز أن يكون « درهما » جوابا لقول قائل : ما الذي

--> ( 1 ) في المفصل : 228 : « في إعمال اسم الفاعل » . ( 2 ) في الأصل ط : « له » مكان « للفعل المضارع » . وما أثبت عن د . وهو أوضح . ( 3 ) ذكر ابن يعيش والرضي مذهب الكسائي والأمور التي تمسك بها والردّ عليها ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 77 - 78 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 200 - 201 ( 4 ) الأنعام : 6 / 96 ، والآية فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً . قرأ عاصم وحمزة والكسائي « وجعل » بفتح العين واللام من غير ألف وبنصب الّلام من الليل ، وقرأ الباقون بالألف وكسر العين ورفع الّلام وخفض الليل ، انظر كتاب السبعة : 263 ، والكشف : 1 / 441 - 442 ، والنشر : 2 / 260 ، والبحر المحيط : 4 / 186 ( 5 ) الكهف : 18 / 18