عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

613

الإيضاح في شرح المفصل

« قال سيبويه : وأجروا اسم الفاعل إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر مجراه إذا كان على بناء فاعل » « 1 » . كأنّهم جعلوا ما فيها من زيادة المعنى قائما مقام ما فات من زنة « 2 » فاعل ، فأعملوها عمله ، ومثّل بذلك في التقديم والتأخير والإظهار والإضمار كما مثّل به في فاعل ، وقوله « 3 » : « ضروب رؤوس الرّجال وسوق الإبل » ههنا مثل « ضارب زيد وعمرا » « 4 » في اسم الفاعل . قوله : « وما ثنّي من ذلك وجمع مصحّحا أو مكسّرا يعمل عمل المفرد » . يريد منهما جميعا ، أعني ما كان على وزن فاعل ، وما كان للمبالغة ، سواء كان الجمع مصحّحا أو مكسّرا كما ذكر . ثمّ مثّل بالجمع المصحّح والمكسّر ، ومثّل بجمع اسم الفاعل والمبالغة ، وهو قوله « 5 » : . . . . . . مهاوين . . . . . . * . . . . . . كأنّه جمع مهوان للمبالغة ، و « غفر » « 6 » جمع غفور للمبالغة .

--> ( 1 ) الكتاب : 1 / 110 ( 2 ) في ط : « أنه » . تحريف . وانظر الكتاب : 1 / 110 ( 3 ) أي : الزمخشري . وفي المفصل : 227 « هذا ضروب . . . » و « هذا ضارب . . » . ( 4 ) ساق سيبويه هذا المثال والذي قبله في الكتاب : 1 / 110 ( 5 ) البيت بتمامه : شمّ مهاوين أبدان الجزور مخا * ميص العشيّات لا خور ولا قزم وقائله الكميت وهو في ديوانه : 2 / 104 ، والكتاب : 1 / 114 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 76 ، والمقاصد للعيني : 3 / 569 ، والخزانة : 3 / 448 ، وقوله : شمّ : جمع أشم من الشمم وهو ارتفاع في قصبة الأنف ، وأبدان : جمع بدن وهو من الجسد ما سوى الرأس واليدين والرجلين ، والجزور بفتح الجيم من الإبل خاصة تقع على الذكر والأنثى وجمعها جزر بضم الميم والزاي ، ومخاميص : جمع مخماص مبالغة خميص ، والخور جمع أخور وهو الضعيف ، والقزم : رذال الناس . الخزانة : 3 / 449 - 450 ( 6 ) وردت هذه الكلمة في البيت التالي : ثمّ زادوا أنّهم في قومهم * غفر ذنبهم غير فخر وقائله طرفة بن العبد ، وهو في ديوانه : 64 ، والكتاب : 1 / 112 - 113 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 75 ، والمقاصد للعيني : 3 / 548 ، وقوله : غفر ذنبهم أي يغفرون ذنوب المذنبين .