عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

612

الإيضاح في شرح المفصل

اسم الفاعل قال : « هو ما يجري على يفعل من فعله » إلى آخره . قال الشيخ : إن أراد بالجاري الواقع موقع يفعل باعتبار المعنى ورد عليه اسم الفاعل إذا كان لما مضى ، فإنّه ليس واقعا موقع يفعل ، وإنّما هو واقع موقع فعل ، وهو اسم فاعل ، فلم يكن الحدّ جامعا . وإن أراد بالجاري أنّه على مثل حركاته وسكناته ورد عليه أنّ ثمّة أشياء تجري على يفعل بهذا الاعتبار وليست باسم فاعل ، كاسم المكان والزمان ، فإنّها « 1 » تجري على يفعل بهذا التفسير ، وليست باسم فاعل . ويجاب عنه بأنّه استغنى عن القيد الذي يخصّصه بقوله : « اسم الفاعل » ، فكأنّه قال : هو الجاري على يفعل اسما لمن نسب إليه ، وفي الجميع تعسّف ، وأولى من هذا أن يقال : هو المشتقّ من فعل لمن نسب إليه على نحو المضارع ، فهذا حدّه « 2 » . وقوله : « من فعله » احترز به عن « 3 » التفسيرين من قولك : جالس في « يقعد » وقاعد في « يجلس » ، فإنّه اسم فاعل جار على يفعل وليس باسم فاعل منه ، فلذلك قال : « من فعله » . وإذا قصد إلى تبيين كيفيّة / استعماله قيل : لا يخلو من أن يكون من ثلاثيّ أو غيره ، فإن كان من ثلاثيّ فقياسه أن يجيء على وزن فاعل ، كقولك : ضرب فهو ضارب ، وإن كان من غيره فقياسه أن يجيء على وزن المضارع ، إلّا أنّ موضع الياء ميما مضمومة ، سواء كانت الياء مضمومة أو مفتوحة ، وما قبل الآخر مكسور سواء كان مفتوحا أو مكسورا ، فتقول في « أخرج » : يخرج مخرج ، وفي « انطلق » : ينطلق منطلق ، فتضمّ الميم وإن كانت الياء مفتوحة ، وتقول في « توعّد » : متوعّد ، فتكسر ما قبل الآخر وإن كان مفتوحا في المضارع ، وهو « يتوعّد » . قوله : « ويعمل عمل فعله متقدّما ومتأخّرا كالفعل ، وملفوظا به ومقدّرا « 4 » » ، ثمّ مثّل بالجميع .

--> ( 1 ) في ط : « فإنه » . وقوله : « فإنها » . أي : أسماء الزمان والمكان . ( 2 ) قال ابن الحاجب : « اسم الفاعل ما اشتق من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث » شرح الكافية للرضي : 2 / 198 . ( 3 ) الأصح « من » . انظر اللسان ( حرز ) . ( 4 ) عبارة الزمخشري : « ويعمل عمل الفعل في التقديم والتأخير والإظهار والإضمار » . المفصل : 226