عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

606

الإيضاح في شرح المفصل

المجرّد فالمرّة منه على لفظ المصدر المستعمل « 1 » « وأمّا ما في آخره تاء فلا يتجاوز به المستعمل بعينه » . هذا الكلام وقع [ من المصنّف ] « 2 » سهوا ، لأنّه مثّله بما زاد على الثلاثة ، وقد ذكر أنّ ما زاد على الثلاثة لا يتجاوز المستعمل ، فلا وجه لقوله بعد ذلك : « وأمّا ما في آخره تاء فلا يتجاوز به المستعمل بعينه » ، / وإنّما كان يصحّ لو ذكره مع الثّلاثيّ ، فإنّ المرّة من الثّلاثيّ المجرّد إذا كان في المصدر تاء لا يتجاوز به ، فكان الصّواب أن يذكره قبل قوله : « وهو ممّا عداه » « 3 » ويمثّله بنحو : طلبة ونشدة وكدرة وغلبة وسرقة ودراية « 4 » قوله : « وتقول في الضّرب من الفعل : هو حسن الطّعمة » . أمّا فعلة بكسر الفاء فموضوعة للدّلالة على النوع من الفعل ، فإذا قلت : الجلسة فمعناه النوع من الجلوس ، وإذا قلت : الجلسة بالفتح كانت الواحدة من الجلوس ، أيّ جلوس كان ، وإذا قلت : الجلوس كان اسم جنس للجلوس مطلقا ، ثمّ الجلسة تطلق على المرّة أيضا باعتبار النّوع ، وهو على لفظه ، فلذلك تقول : جلسنا جلسة فتستعمله للنوع ، وإن لم يكن للمرّة من « 5 » غير تغيير لمّا كان فيه التاء . « وقالوا فيما اعتلّت عينه من أفعل واعتلّت لامه من فعّل » إلى آخره . لأنّه إذا اعتلّت عينه حذفت في المصدر لأنّك تقول : أقام ، فقياس مصدره إفعال ، فأصله إقوام ، فأعلّوا الواو كما أعلّوها في الفعل ، وإن لم تقم ، فيها علّة الإعلال ، فانقلبت ألفا ، فحذفت لالتقاء السّاكنين هي وألف إفعال ، فبقي « إفال » محذوف « 6 » العين « 7 » فعوّضوا منه تاء فقالوا : إقامة .

--> ( 1 ) سقط من ط من قوله : « وأما ما عدا » إلى « المستعمل » . خطأ . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) جاء في حاشية د : « أي ما عدا مصدر المرة الثلاثي » . ق : 121 ب . ( 4 ) مذهب ابن الحاجب أنّ المصدر إذا كان فيه تاء وكان فعله ثلاثيا مجردا فالمرة منه على مصدره المستعمل ، وقد انتقده الرضي وقال : « ولم أعثر في مصنف على ما قاله ، بل أطلق المصنّفون أن المرة من الثلاثي المجرد على فعلة . . . والذي أرى أنّك تردّ ذا التاء أيضا من الثلاثي إلى فعلة فتقول : نشدت نشدة بفتح النون » . شرح الشافية : 1 / 179 ، وانظر الكتاب : 1 / 45 ، والسيرافي : 137 - 141 ، 227 - 229 . ( 5 ) في ط : « في » . ( 6 ) في ط : « بحذف » . ( 7 ) هذا مذهب الفراء والأخفش وتبعهما الزمخشري وابن الحاجب ، ومذهب الخليل وسيبويه أن الألف الزائدة هي المحذوفة ، انظر الكتاب : 4 / 83 ، 4 / 354 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 254 ، والمقتضب : 1 / 105 ، والسيرافي : 216 ، والمنصف : 1 / 291 - 292 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 151 ، 1 / 165