عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
604
الإيضاح في شرح المفصل
المزيد فيه والرّباعيّ فجاء منه اسم المفعول في موضع المصدر قياسا ، كقولك : أخرجته مخرجا وانطلق منطلقا على ما ذكره آخرا . وقوله تعالى : « بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) « 1 » أورده على أنّه واقع موقع المصدر ، وإنّما يستقيم ذلك فيه على تقدير أن تكون الباء غير زائدة « 2 » وقد ذكر في فصل حرف الجرّ أنّها زائدة ، وعلى تقدير أن تكون زائدة لا يكون « المفتون » إلّا اسم مفعول على بابه « 3 » إذ لا يستقيم أن يقال : « أيّكم المفتون » بمعنى « أيّكم الفتنة » ، وإنّما يستقيم / بأن يقال : « بأيّكم المفتون » على معنى « بأيّكم الفتنة » ، وذلك يكون إذا لم تكن زائدة ، والقولان [ يعني زيادة الباء وعدمها ] « 4 » مذكوران ، فاستعمل أحدهما في فصل الجرّ « 5 » والآخر استعمله ههنا ، وقوله « 6 » . . . . . * فإنّ المندّى رحله فركوب أي : فإنّ التّندية ، والتّندية ترداد الإبل إلى الماء لتشرب عللا بعد النّهل ، فيقول : إنّ موضع تنديتها رحلتها وركوبها ، كقول القائل : « عتابك السّيف » « 7 » أي : موضع العتاب السّيف ، لا أنّ العتاب السيف « 8 » على الحقيقة ، كما أنّ التّندية ليست الرّحلة والرّكوب ، وإنّما هو على معنى موضعها وعوضا منها ، وقوله : « 9 »
--> ( 1 ) القلم : 68 / 6 . ( 2 ) قال بهذا الحسن والضحاك ، انظر إعراب القرآن للنحاس : 5 / 7 ، والبحر المحيط : 8 / 309 ، وانظر السيرافي : 253 - 254 ( 3 ) هو قول قتادة وأبي عبيدة ، انظر مجاز القرآن : 2 / 464 ، وإعراب القرآن للنحاس : 5 / 7 ، والبحر المحيط : 8 / 309 ، وانظر ما سيأتي ورقة : 228 ب من الأصل . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) انظر ما سيأتي ورقة : 229 أمن الأصل . ( 6 ) صدر البيت : « ترادى على دمن الحياض فإن تعف » . وقائله علقمة بن عبدة التميمي ، وهو في ديوانه : 42 ، والكتاب : 3 / 19 ، والمفضليات : 394 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 39 ، والخصائص : 1 / 368 ، وترادى : مقلوب تراود ، والدّمن : الماء إذا سقط فيه التراب . ( 7 ) انظر : الكتاب : 3 / 50 ( 8 ) في ط : « لأن العتاب ليس السيف . . » ( 9 ) نسب الرجز في الكتاب : 4 / 96 - 97 إلى رؤبة ، وهو في ديوانه : 25 من أرجوزة يمدح بها مسلمة بن عبد الملك ، وورد أيضا في ديوان العجاج : 2 / 182 من أرجوزة يمدح بها مسلمة بن عبد الملك أيضا .