عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
590
الإيضاح في شرح المفصل
قوله : « وحقّ مميّز العشرة فما دونها أن يكون جمع قلّة ليطابق عدد القلّة » إلى آخره . قال الشيخ : إنّ العشرة فما دونها هي التي وضعت لها جموع القلّة ، فإذا أمكن الإتيان بها معها كان أحسن لموافقتها لها في المعنى . وقوله : « وقد يستعار جمع الكثرة لموضع « 1 » جمع القلّة كقوله تعالى : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 2 » » . والذي حسنّه أنّ قروءا في كلامهم كثير ، ولكثرته استخفّ ، فوضع موضع أقراء ، وأيضا فإنّ أقراء أثقل من قروء لأنّ فيه همزتين ، وهو أكثر بحرف ، فكان قروء ههنا حسنا لهذا العارض « 3 » فيه . قوله : « وأحد عشر إلى تسعة عشر مبنيّ إلّا اثني عشر » . تكلّم فيه في المركّبات ، وقد تقدّم في المركّبات ذكر علّة بنائها ، وقوله : « إلّا اثني عشر » ، يريد أنّه معرب دون سائر أخواته ، وإنّما أعرب « 4 » لأنّه جعل كالمضاف إلى عشر ، بدليل حذفهم نونه ، فلم يقدّر فيه حرف العطف ، إذ تقدير حرف العطف والإضافة متناقض ، ولمّا ثبت ذلك كان إعرابه هو الوجه . « وحكم آخر شطريه حكم نون التثنية ، ولذلك لم يضف « 5 » إضافة أخواته » . لأنّه لمّا حذفوا نونه وهو غير مضاف في التحقيق لطوله صار « عشر » عوضا منها « 6 » ، فلم يضيفوه لأنّه لو أضافوه وحذفوا « عشر » أخلّوا ، ولو أبقوا « عشر » كانوا قد جمعوا بين الإضافة وبين ما هو عوض عن النّون ، وأيضا فإنّهم لو أضافوا لم يخل إمّا أن يضيفوا الاسمين أو أحدهما ، وكلاهما متعذّر فتعذّر ، وبيان التعذّر هو أنّهم لو أضافوا الاسمين مع جعل الأوّل كالمضاف في حذف النّون والإعراب لم يستقم ، إذ المضاف والمضاف إليه لا يضافان جميعا أبدا ، فكذلك ما أجري مجراهما في أحكام الإضافة ، لئلّا يؤدّي إلى الجمع بين أحكام الإضافة وبين ما يضادّها ، ولو
--> ( 1 ) في المفصل : 215 : « في موضع » . ( 2 ) البقرة : 2 / 228 ، والآية : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . ( 3 ) في ط : « التعارض » . ( 4 ) سقط من د : « وإنّما أعرب » . ( 5 ) في المفصل : 215 : « لا يضاف » . ( 6 ) انظر الكتاب : 3 / 307 ، والمقتضب : 2 / 162