عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

588

الإيضاح في شرح المفصل

وأراد بطونكم . قوله : « وقد قالوا : ثلاثة أثوابا » . لمّا ذكر الشّذوذ في المميّز الخارج عن القياس ، وهو ثلاثمائة ، والخارج عن الاستعمال ، وهو ثلاث مئين أتبعه بما خرج من التمييز عن القياس والاستعمال / جميعا فقال : « وقد قالوا : ثلاثة أثوابا » ، وشذوذه نصبه ، والقياس على ما تقدّم الخفض ، وقالوا « 1 » . . . . . . مائتين عاما * . . . . . . وشذوذه نصبه بترك إضافته ، والقياس « مائتا عام » لأنّ المائة والألف حكمهما الإضافة إلى مميّزهما مفردين كانا أو مثنّيين ، ووجهه كوجهه مفردا ، وقد تقدّم . وقوله تعالى : ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً « 2 » ، فيمن قرأ بتنوين مائة - وهي عن غير حمزة والكسائيّ « 3 » - على البدل ، وإلّا لزم الشّذوذ من وجهين : أحدهما : جمع مميّز مائة . وثانيهما : نصبه ، فإذا جعل بدلا خرج عن الشّذوذ واستقام الإعراب ، فيكون منصوبا على البدليّة لا على التمييز ، كأنّه قال : ولبثوا سنين ، وكذلك قوله تعالى : اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً « 4 » وإلّا لزم الشّذوذ في جمع المميّز لا غير ، وإذا جعل بدلا استقام الإعراب .

--> ( 1 ) سلف البيت : 1 / 318 . ( 2 ) الكهف : 18 / 25 ، والآية : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ . ( 3 ) قرأ حمزة والكسائي وخلف بغير تنوين على الإضافة وقرأ الباقون بالتنوين ، انظر : كتاب السبعة في القراءات : 389 - 390 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع : 2 / 58 ، والبحر المحيط : 6 / 117 ، والنشر : 2 / 310 ، والإتحاف : 289 ، وانظر المقتضب : 2 / 171 ، وحاشية الصبان : 4 / 66 - 67 . ( 4 ) الأعراف : 7 / 160 ، والآية : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً .