عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
577
الإيضاح في شرح المفصل
وأمّا القسم الثالث « 1 » ، وهو ما عدا هذين القسمين على التفصيل المذكور أوّلا ، كقولك « 2 » : غديّ وغدويّ وأخواته ممّا المحذوف « 3 » منه لام ساكن الوسط « 4 » ، أو معوّضا عند سيبويه « 5 » أو متحرّكه « 6 » ، والمحذوف ياء عند المبرّد على ما تقدّم ، ولم يعوّض « 7 » ، ومهما رددت وثمّة عوض وجب حذف العوض ، / إذ لا يجوز جمع العوض والمعوّض ، فتقول : سمويّ ، ومهما لم تردّ وجب إثبات العوض ، لأنّه ثابت قبل النّسب ، فأولى أن يثبت في النّسب ، فتقول : اسميّ « 8 » . قوله : « وتقول في بنت وأخت : بنويّ وأخويّ عند الخليل وسيبويه » . لأنّ التاء فيها معنى التأنيث ، فكان القياس له في النّسب حذفها ، وإذا حذفت وجب ردّ المحذوف ، وإذا كانوا قد ردّوا في أخ وهو غير معوّض قبل النّسب فهم للرّدّ عند حذف العوض ألزم ، ألا ترى أنّهم في اسم لمّا حذفوا منه العوض وجب الرّدّ فقالوا : سمويّ « 9 » ، وإن كان ممّا لا يجب الرّدّ فيه لو بقي عوضه ، فأخويّ أجدر لأنّه ممّا يجب الرّدّ فيه لو لم يكن معوّضا . وأمّا يونس فيقول : أختيّ إجراء للتاء مجرى حرف أصليّ ، لأنّه عوض عنه « 10 » . ومذهب سيبويه أقيس ، لأنّه لو جاز أن يقال : أختيّ لجاز أن يقال في التصغير : أخيت ، ولمّا لم يجز في التصغير لم يجز في النّسب ، وبيان الملازمة هو أنّها إنّما لم تثبت في التصغير لأنّها منزّلة منزلة تاء التأنيث ، وهم لا يعتدّون بتاء التأنيث في مثال المصغّر ، فكذلك لم يعتدّوا بما كان في معناه ،
--> ( 1 ) أي : القسم الذي يجوز فيه الرّدّ وعدمه . ( 2 ) لعل الأصح : « فكقولك » . ( 3 ) في ط : « الحذف » . ( 4 ) الأصل في غد غدو ، انظر المقتضب : 2 / 238 ، 3 / 153 ، والصحاح ( غدو ) ( 5 ) أي معوض عن المحذوف في مثل ابن ، انظر الكتاب : 3 / 358 - 361 ( 6 ) أي : متحرك الوسط ، انظر الكتاب : 3 / 358 - 361 ( 7 ) انظر ما تقدّم ورقة : 152 ب من الأصل . ( 8 ) انظر الكتاب : 3 / 361 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 5 ( 9 ) كذا ضبطها ابن يعيش في شرح المفصل : 6 / 5 ، وأجاز الرضي كسر السين وضمّها وفتحها . انظر شرحه للشافية : 2 / 67 . ( 10 ) انظر مذهب الخليل وسيبويه ويونس في الكتاب : 3 / 360 - 361 ، وانظر أيضا الأصول : 3 / 77 ، والتكملة : 60 - 61 ، والبصريات : 789 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 69