عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

576

الإيضاح في شرح المفصل

وأمّا القسم الآخر الذي [ يجب ] « 1 » فيه الرّدّ فهو أن يكون معتلّ الّلام والفاء ، نحو : شية ، فإنّهم كرهوا أن لا يردّوا ، فيكونوا بين ثقل أو ارتكاب تغييرات على غير قياس النّسب ، فردّوا فقالوا : وشويّ « 2 » ، وأبو الحسن يقول : وشييّ « 3 » ووجهه أنّه لمّا ردّ الواو رجعت الكلمة إلى أصلها ، فصارت وشية ، ولو نسبت إلى وشية لقلت : وشييّ عند المخالف ، فكذلك ههنا « 4 » ولذلك قال « 5 » في القسم الثاني : يديي وغدويّ ، فأسكن لهذا التعليل ، والوجه غيره لأنّه تغيير لأجل النّسب ، فكان قياسه القلب وفتح ما قبل الآخر ، كعمويّ وشجويّ وشبههما ، وحمله في النّسب على ظبي وغزو ليس بجيّد ، إذ ليس ذاك بتغيير في النّسب ، بل إبقاء الياء على ما كانت ، ولذلك إنّ يونس لمّا خالف بتغيير الياء في ظبية في النّسب لم يمكنه أن يقول إلّا ظبويّا « 6 » فثبت أنّ قياس تغييرهم في النّسب أن يقلبوا الياء واوا ويفتحوا ما قبلها ، فلذلك كان يدويّ ووشويّ أولى من يدييّ ووشييّ . وأمّا ما لا يجوز فيه الرّدّ فهو أن يكون المحذوف من غير موضع التغيير « 7 » ممّا ليس مثل شية ، كقولك : عديّ وزنيّ لأنّ المحذوف في موضع ليس موضع تغيير ، فلم يجز الرّدّ ، ولا يلزم عليه شية لما ذكرناه لما يؤدّي إليه من الإخلال ، وقد جاء عن بعض العرب زيادة واو بعد العين في مثل عديّ ، فيقولون : عدويّ « 8 » كأنّهم لمّا تعذّر عليهم الرّدّ في موضع الحذف ، إذ ليس موضع التغيير ، قلبوا إلى موضع التغيير ، أو زادوا في موضع التغيير . قوله : « ومن ذلك سهيّ في سه » . يعني ممّا لا يجوز فيه الرّدّ ، لأنّ أصله سته ، فالمحذوف منه عين ، ولم يجز الرّدّ على ما ذكر في عدة .

--> ( 1 ) سقط من الأصل . د . وأثبته عن ط . وانظر شرح الشافية للجاربردي : 169 ( 2 ) انظر الكتاب : 3 / 369 ( 3 ) انظر المقتضب : 3 / 156 ، وتعليق السيرافي على الكتاب : 3 / 370 ، والأصول : 3 / 80 ، والمنصف : 1 / 63 - 64 ( 4 ) في د : « في الشية » ، مكان ههنا . ( 5 ) أي : الأخفش ، انظر المقتضب : 3 / 152 ( 6 ) انظر ما تقدّم ورقة : 150 أمن الأصل . ( 7 ) سقط من د : « التغيير » . خطأ . ( 8 ) حكاها الفراء ، انظر الصحاح ( وعد ) وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 4 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 63 ، واللسان ( وعد ) .