عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
575
الإيضاح في شرح المفصل
لا « 1 » ينهض لأنّه شاذّ ، فلا اعتداد به ، فبقي أن يقال : فقد قيل : أصله دمو « 2 » ، فعلى هذا يجيء اعتراضا على القولين جميعا ، والجواب : أنّه لا اعتداد بهذا القول ، فإنّه مخالف للظّاهر ، فإنّ باب الياء أكثر من باب الواو ، فردّه إلى الواو لا « 3 » حاجة إليه مع جواز أن يكون من الياء ، وهذا القائل يزعم أنّ الياء في دمي لأجل الكسرة ، مثل رضي ، ولولا أنّ الواو في « رضي » ثابتة بحجّة ، وهو قولهم : الرّضوان ، لم يحسن أن يقال : هي منقلبة عن واو ، فلا يحسن في « دمي » ذلك بلا دليل عليه ، وإنّما وجب الرّدّ في القسم الأوّل « 4 » على تقدير صحّة قول المبرّد في دم ، لأنّه متحرّك الأوسط محذوف منه لام غير ياء ، فينبغي أن يردّ لأنّه موضع يقبل التغيير بالرّدّ من غير ثقل ، ولا يلزم دمويّ لأنّه محذوف منه ياء ، فلو أوجبوا الرّدّ لأوجبوا تغييرا كثيرا ، وهو ردّ الياء وقلبها إلى الواو ، ولا يلزم من وجوب تغيير لمعنى وجوب تغييرين . وأمّا مذهب سيبويه فلا يحتاج إلى الاحتراز من دم ، إذ أصله دمي على ما تقدّم « 5 » ، فقصدوا أن يعوّضوا فيما كان متحرّك الأوسط عوضا من حركته ، وليس لدم عنده « 6 » حركة في الوسط حتّى يجب التعويض . قوله : « ومن ذلك « 7 » ستهيّ في ست » . ووقع في بعض النّسخ « في است » « 8 » ، وليس بجيّد ، / لأنّ استا يجوز فيه الوجهان : استيّ وستهيّ لجريه على قياس ما يجوز فيه الأمران ، وأمّا ست فأصله سته ، فهو قياس ما يجب فيه الرّدّ ، فوجب أن يكون ستهيّا .
--> ( 1 ) قبلها في د : « مع أنّه لا . . . » . ( 2 ) ذكر ابن جني هذا القول ولم ينسبه ، انظر المنصف : 2 / 149 ، وقال ابن منظور : « وأما الدموان فشاذ سماعا » . اللسان ( دمي ) . ( 3 ) في ط : « ولا » . تحريف . ( 4 ) جاء في حاشية د : « القسم الأول كل ما كان المحذوف غير ياء في موضع اللّام متحرك الأوسط » . ق : 114 أ ( 5 ) انظر ما تقدّم ق : 152 ب . ( 6 ) أي : عند سيبويه . ( 7 ) في المفصل : 210 « ومنه » . ( 8 ) كذا في المفصل : 210 ، وشرحه لابن يعيش : 6 / 2 ، وهي لغة في السّته ، وانظر اللغات فيها في الكتاب : 3 / 450 - 451 ، والمنصف : 1 / 61 والصحاح ( سته ) ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 219