عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
542
الإيضاح في شرح المفصل
على أشيّاء لأنّه اسم جمع لا جمع ، وجمعه على أشاوى لأنّه اسم على فعلاء ، وفعلاء يجيء على فعالى ، كقولهم : صحراء وصحارى . فإن قيل : يلزم سيبويه أنّه قلب الهمزة إلى موضع الفاء ، والقلب على خلاف القياس ، كما أنّ منع الصّرف في أفعال على خلاف القياس وكذلك التصغير والجمع الذي أنكر . فالجواب أنّ منع الصّرف في أفعال حكم « 1 » لم يعرف أصلا ، فلا يجوز بحال ، بخلاف القلب ، فإنّه ثابت في لغتهم في أمثلة كثيرة « 2 » ، فكان ارتكاب ما هو من لغتهم أولى . وأيضا فإنّه يلزم الكسائيّ أمران على خلاف القياس ، منع صرف أفعال « 3 » وجمعه على أفاعل كما تقدّم ، ولا يلزم سيبويه سوى أمر واحد . وأمّا الأخفش فإنّه يلزمه ثلاثة أمور ، منها أنّه جمع فعلا على أفعلاء ، وهو خلاف القياس ، ومنها حذف الهمزة التي هي لام ، ومنها التصغير المذكور . وأمّا الفرّاء فيلزمه ثلاثة أمور ، منها الأمران الآخران ، ومنها أنّه جعل « شيء » أصله شيّئ كهيّن وبيّن ولو كان كهيّن لجاز فيه الأصل كما في هيّن ، [ بأن يقال : شيّئ ، لكنّه لم يقل ] « 4 » ، فالتزام التخفيف - مع أنّ الأصل ما ذكره - على خلاف / القياس ، فظهر أنّ القول السّديد ما ذهب إليه الخليل وسيبويه . وأمّا فعلاء وفعلاء فألفهما للإلحاق « 5 » ، لأنّ فعلاء وفعلاء ليس من أبنيتهم إلّا ما جاء في قوباء [ وخشاء ] « 6 » شاذّا ، [ لداء معروف في الإبل ، وللعظم الناتئ خلف الأذن ] « 7 » ، فعلباء وحرباء واضح .
--> ( 1 ) سقط من د : « حكم » . ( 2 ) بعدها في د : « نحو جذب وجبذ » وهذا ليس قلبا عند سيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 381 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 24 ( 3 ) ردّ السخاوي بأنهم تركوا صرف أفعال لكثرة الاستعمال ، انظر سفر السعادة : 68 . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) انظر المقتضب : 3 / 88 ، 3 / 386 . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . قال ابن السكيت : « وليس في الكلام فعلاء مضمومة الفاء ساكنة العين ممدودة إلّا حرفان : الخشّاء خشّاء الأذن وهو العظم الناتئ وراء الأذن ، وقوباء ، والأصل فيها تحريك العين وهو خششاء وقوباء » . إصلاح المنطق : 221 ، وانظر : سفر السعادة : 438 - 439