عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

541

الإيضاح في شرح المفصل

هذه الأبنية كلّها مختصّة إمّا بألف التأنيث وإمّا بألف الإلحاق ، ففعلاء وفعلاء مختصّان بالإلحاق ، وما عداه للتأنيث . قوله : « وجمع » . يريد اسم جمع ، / لأنّ فعلاء ليست من أبنية الجموع ، وعدّ « 1 » أشياء منها ، وهي كذلك على مذهب الخليل وسيبويه ، وأصلها عندهما شيئاء « 2 » ، كرهوا اجتماع الهمزتين وبينهما ألف [ حاجز غير حصين ] « 3 » ، فقلبوا الّلام « 4 » إلى موضع الفاء ، وقالوا : أشياء ، والذي يدلّ على ذلك أنّهم قالوا في تصغيره : أشيّاء وفي جمعه : أشاوى وأنّه غير مصروف ، ولو كان جمعا لشيء لا يخلو إمّا أن يكون أفعالا كما يقول الكسائيّ ، أو أفعلاء كما يقول الفرّاء والأخفش « 5 » ، وإن اختلفا في مفرده . فقال الفراء « 6 » : أصله شيّئ فخفّف كما خفّف هيّن ، وقال الأخفش : بل شيء [ بوزن ] « 7 » فعل ، وجمع على أفعلاء على غير قياس ، فلو كان أفعالا كما قال الكسائيّ لانصرف ، لأنّ أفعالا مصروف باتّفاق ، وهذا واضح ، وأيضا فإنّه كسّر على أشاوى ، وأفعال « 8 » لا يكسّر على أفاعل إذ ليس في كلامهم أفاعل . وأمّا الفرّاء والأخفش فإنّه يبطل عليهما « 9 » بأنّه في التصغير يقال فيه : أشيّاء ، ولو كان أفعلاء لكان جمع كثرة ، وجمع الكثرة في التصغير يردّ إلى المفرد ، ثمّ يجمع على ما يذكر في التصغير ، وأيضا فإنّه قد كسّر على أشاوى ، وأفعلاء لا يكسّر على أفاعل . ولا يرد على مذهب سيبويه شيء من ذلك ، لأنّ منع الصّرف لأجل ألف التأنيث ، وتصغيره

--> ( 1 ) أي : الزمخشري . ( 2 ) انظر الكتاب : 4 / 380 - 381 ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) في د : « العين » . تحريف . انظر المقتضب : 1 / 30 ( 5 ) انظر في هذه المسألة : المقتضب : 1 / 30 ، والمنصف : 2 / 94 - 102 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 20 - 24 ، والإنصاف : 812 - 820 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 31 وشرح الشافية للجاربردي : 29 - 31 ( 6 ) انظر معاني القرآن له : 1 / 321 ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 8 ) في ط : « وأفعلاء » . تحريف . ( 9 ) في د . ط : « عليهم » . تحريف .