عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

533

الإيضاح في شرح المفصل

لو كان المصحّح تأويله بأنّه شيء لجرى « 1 » في الحدوث وغيره على السّواء . وقال الكوفيّون : إنّما ذلك لأنّه لا مشاركة بينه وبين المذكّر ، والتاء جاءت للتفرقة ، فلا حاجة إليها ، وقد ردّ ذلك بأمور : أحدها : أنّه لو كان كذلك لوجب أن تقول : ناقة ضامرة ، لقولهم : جمل ضامر ، لتحصل التفرقة ، وهو الذي أشار إليه في الكتاب « 2 » . وهذا لا يلزمهم إلّا أن يعمّموا ، وهم إنّما علّلوا نحو : حائض وطامث . الثاني : أنّه لو كان كذلك لوجب أن يقال : امرأة مرضع لأنّه لا مشاركة بينه وبين المذكّر ، ولمّا قيل : امرأة مرضعة دلّ على فساد التعليل ، ولا يلزمهم أيضا لأمرين : أحدهما : أنّهم إنّما جعلوه مجوّزا لا موجبا ، ويجوز أن تقول : مرضع كذلك . وثانيهما : أنّهم إنّما علّلوا الواقع في كلام العرب من نحو : حائض وطامث وطالق ، فلا يلزمهم التعميم . الثالث « 3 » : أنّه قيل : لو كان ما ذكرتموه صحيحا لجاز أن تقول : « هند حاض » إذ لا مشاركة بينه وبين المذكّر ، وهذا أيضا لا يلزمهم لأنّهم لم يعمّموا في الأسماء فضلا عن الأفعال ، وإذا لم يرد عليهم بعض الأسماء فلأن لا يرد عليهم الأفعال أولى . قوله : « ويستوي المذكّر والمؤنّث » إلى آخره . قال رضي اللّه عنه : هذا الفصل راجع إلى السّماع ، واشتراطهم جريه على المؤنّث قصد إلى الإيضاح في كونه للمؤنّث ، ليحصل الفرق بينه وبين المؤنّث بقرينة جريه على الموصوف . ثمّ قال : « وقد يشبّه به ما هو بمعنى فاعل » . يعني لمّا كان فعيل تحذف « 4 » منه التاء في المؤنّث وهو بمعنى مفعول شبّه به فعيل ، وإن كان

--> ( 1 ) في الأصل . ط : « لجرت » . وما أثبت عن د . ( 2 ) أي : الزمخشري ، انظر المفصل : 200 ( 3 ) أي : الأمر الثالث من الأمور التي ردّ بها على الكوفيين ، والرادّ عليهم بهذه الأمور هم البصريون . انظر الإنصاف : 758 - 782 . ( 4 ) في ط : « فعيل قد تحذف » . مقحمة .