عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
528
الإيضاح في شرح المفصل
وهو مع الفصل « 1 » ، و « 2 » مع غير الفصل أبعد منه « 3 » ، ومنه قوله « 4 » : لقد ولد الأخيطل أمّ سوء * على باب استها صلب وشام وغير الحقيقيّ أنت مخيّر في الفعل بين إثبات التاء وتركها ، وقع فصل أو لم يقع ، وقد جاء القرآن بذلك كلّه ، وقول النحويّين : إنّ إثبات التاء مع عدم الفصل أحسن ليس بسديد للإجماع على قوله تعالى : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) « 5 » فإذن الأمران مستويان « 6 » ، وإذا أسند إلى الضمير المؤنّث استوى الحقيقيّ وغير الحقيقيّ في لزوم العلامة ، فتقول : هند قامت ، والشّمس طلعت ، أمّا في الحقيقيّ فواضح ، وأمّا في غير الحقيقيّ فلأمور : منها أنّ تاء التأنيث إنّما جيء بها لتدلّ على أنّ الفاعل مؤنّث ، فإذا أسند إلى الظّاهر فالظّاهر نفسه يدلّ على التأنيث ، فاستغني عنها ، وليس في الضمير ما يرشد إلى ذلك ، فلم يستغن عنها . ومنها : هو أنّه إذا كان مضمرا كان أشدّ اتّصالا ، فناسب أن يكون الفعل له أكثر من كونه ظاهرا مستقلا « 7 » . ومنها : أنّه إذا تأخّر علم أنّه فاعله برفعه ، وإذا لم يتأخّر وكان مضمرا فقد يتقدّم هو وغيره
--> ( 1 ) ظاهر كلام ابن الحاجب أنّه لا يجوز ترك التاء في الفعل إذا كان الفاعل مؤنثا وقع فصل أم لم يقع ، ولكن سيبويه أجاز ترك التاء مع الفعل إذا فصل عن فاعله وقال : « وكلما طال الكلام فهو أحسن نحو قولك : حضر القاضي امرأة » . الكتاب : 2 / 38 ، وأجاز المبرد حذف التاء مع وجود فاصل في الشعر للضرورة ، انظر المقتضب : 2 / 147 - 148 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 92 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 112 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 169 . ( 2 ) سقط من د : « مع الفصل و » . خطأ . ( 3 ) سقط من د : « أبعد منه » . خطأ . ( 4 ) هو جرير يهجو الأخطل ، والبيت في شرح ديوانه : 1 / 283 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 92 ، والمقاصد للعيني : 2 / 468 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 148 ، والخصائص : 2 / 414 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 55 ، والإنصاف : 175 ( 5 ) القيامة : 75 / 9 ( 6 ) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 5 / 53 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 170 ، وحاشية الصبان : 2 / 52 ( 7 ) بعدها في د : « بالظهور » .