عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

527

الإيضاح في شرح المفصل

« ومن أصناف الاسم المذكّر والمؤنّث « 1 » » قال صاحب الكتاب : « المذكّر ما خلا من العلامات الثّلاث » إلى آخره . قال الشيخ : يعني ما خلا لفظا أو تقديرا ، لأنّه سيبيّن أنّ المؤنّث يكون مؤنّثا لفظا وتقديرا ، فإن لم يكن المذكّر كذلك رجع المؤنّث المقدّر مذكّرا ، والتقدير مخصوص بالتاء على ما سيأتي ، والياء لا تكون للتأنيث في الأسماء إلّا في نحو هذي عند بعضهم « 2 » وبعضهم لا يثبت الياء ، ويزعم أنّ هذي بكمالها صيغة موضوعة للتأنيث كهذه « 3 » وبعضهم يزيد في علامات التأنيث الهاء موضع قولهم : الياء نظرا إلى قولهم : هذه ، فيقول : التاء والألف والهاء ، وهذه / التاء ليست بهاء - وإن انقلبت هاء في الوقف - في اللّغة الفصيحة ، ولذلك يقول الكوفيّون : هاء التأنيث « 4 » لأنّه قد ثبت التّلفّظ بها تاء في الوصل إجماعا ، وقلبها في الوقف هاء إنّما كان فرقا بينها وبين تاء الفعل [ في نحو : قامت هند وقعدت ] « 5 » ، والوقف محلّ تغيير ، وأيضا فإنّ تاء الفعل للتأنيث ، وهذه محمولة عليها ، فهي إذن تاء . قوله : « والتأنيث على ضربين حقيقيّ » على ما فسّره « 6 » ، « وغير حقيقيّ كتأنيث الظّلمة والنّعل » . فمثّل بمؤنّث بتاء لفظيّة وتاء مقدّرة على ما سيأتي ذكره ، ثمّ ذكر أحكام الفعل إذا نسب إلى المؤنّث عند ترجيحه الحقيقيّ على غيره ، والفعل إذا أسند إلى ظاهر المؤنّث فلا يخلو إما أن يكون حقيقيّا أو غير حقيقيّ فالحقيقيّ لا بدّ له من علامة التأنيث ، وقع فصل أو لم يقع إلّا في لغة رديئة

--> ( 1 ) تجاوز الشارح من أصناف الاسم المعرفة والنكرة ، انظر المفصل : 197 - 198 ( 2 ) ذهب السيرافي وابن سيدة إلى أنّ الياء في « هذي » للتأنيث ، انظر السيرافي : 568 - 569 ، والمخصص : 16 / 97 ( 3 ) ذهب ابن يعيش إلى هذا الرأي ، انظر شرحه المفصل : 5 / 91 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 161 . ( 4 ) ذهب الكوفيون إلى أنّ الهاء أصل لتاء التأنيث وخالف البصريون وذهبوا إلى أن التاء هي الأصل والهاء بدل منها ، انظر : الكتاب : 4 / 238 ، والمقتضب : 1 / 60 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 89 ، ومغني اللبيب : 385 ، والأشباه والنظائر : 1 / 105 - 106 ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) في د : « كما فسر » .