عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

521

الإيضاح في شرح المفصل

وقع في بعض النّسخ « تسعة » « 1 » ، وعدّ فيها فعولا ، ومثّل بقعود وليس ببعيد عن الصّواب ، فإن قيل : هو قليل ففعال أقلّ وقد ذكره . « وقد شذّ نحو : فوارس » . وهوالك ونواكس ، فأمّا فوارس فالذي حسّن منه انتفاء الشّركة « 2 » بينه وبين المؤنث ، لأنهم لا يقولون : امرأة فارسة « 3 » ، وأمّا « هوالك » فجاء في مثل « هالك في الهوالك « 4 » » ، والأمثال كثيرا ما تخرج عن القياس ، وأمّا « نواكس » فللضرورة « 5 » ، فلا اعتداد به . ويجوز في فاعل إذا كان لما لا يعقل أن يجمع على فواعل قياسا مطّردا ، نقول في خيل ذكور : روافس ، وسرّه هو أنّ الجمع فيما لا يعقل من المذكّر « 6 » يجري مجرى المؤنّث فيمن يعقل تارة في مفرده وتارة في صفاته وأخباره وأحواله ، ولمّا كانت هذه صفات « 7 » لما لا يعقل أجريت ذلك المجرى « 8 » ، ألا ترى أنّ أفعل مذكّر فعل لا يجمع على فعل ، وفعلى في مؤنّثه يجمع على فعل ، وقال اللّه تعالى : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 9 » ، وأخر جمع آخر لأنّه لليوم ، ولكنّه لمّا كان فيما لا يعقل أجري مجرى أخرى على ما ذكر . « ويستوي في ذلك ما فيه التاء وما لا تاء فيه » . [ يعني في فعّل وفواعل ] « 10 » لأنّ الغرض التّفرقة بين المذكّر والمؤنّث في المعنى ، فلا فرق بين وجود التاء وعدمها .

--> ( 1 ) في المفصل : 194 ، وفي شرح ابن يعيش : 4 / 54 : « تسعة » . ( 2 ) في د . ط : « اللبس » . ( 3 ) كذا علل سيبويه قولهم : « فوارس » . الكتاب : 3 / 615 ( 4 ) انظر المقتضب : 2 / 219 ، وشواهد الشافية : 142 ( 5 ) كذا قال سيبويه ، الكتاب : 3 / 633 ( 6 ) في ط : « لا يعقل لمذكر » . ( 7 ) في ط : « الصفات » . ( 8 ) من قوله : « فأما فوارس » إلى « المجرى » . نقله الجاربردي في شرحه للشافية : 217 - 218 ، عن شرح المفصل لابن الحاجب . ( 9 ) البقرة : 2 / 184 ( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .