عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

509

الإيضاح في شرح المفصل

التثنية لازمة فلم تقع متطرّفة ، ولذلك شبّهها بالواو الواقعة في جباوة [ بمعنى جباية ] « 1 » قوله : « وما آخره همزة » إلى آخره ، ثمّ قال في آخر الفصل : « فهذه الأخيرة تقلب واوا لا غير ، والباب في البواقي أن لا يقلبن » . قوله : « والباب في البواقي أن لا يقلبن ، وقد أجيز القلب » يوهم أنّ ثلاثة الأبواب مستوية في البقاء والقلب ، وليس الأمر كذلك ، بل الأولى الباب فيها أن لا تقلب ، والقلب ضعيف جدّا « 2 » والقلب في الثانية « 3 » أولى منه في الأولى ، والقلب في الثالثة « 4 » أظهر منه في الثانية . وإنّما كان القلب ضعيفا في الأولى لأنّها همزة أصليّة ، لم يوجد ما يوجب تغييرها ، فكان بقاؤها على حالها أولى ، والثانية ليست همزة أصليّة ، ولكنّها منقلبة عن حرف أصليّ ، فكان القلب أظهر لفوات أصليّة الهمزة ، والثالثة ليست أصليّة ولا منقلبة عن حرف أصليّ ، فكان القلب أظهر لفوات أصليّة الهمزة وفوات الحرف الأصليّ المنقلبة عنه الهمزة ، وأمّا الرابع وهو حمراء وصحراء فإنّما أوجبوا فيه القلب للفرق بين همزة التأنيث وغيرها ، وكانت أولى بالقلب ، إذ لا أصل لها ولا عن أصل ولا مشبّه « 5 » بالأصل « 6 » ، وقلبت واوا إمّا « 7 » لأنّه الذي ثبت لها في النّسب فحمل عليه ، وإن اختلفت العلّة ، وإمّا لأنّها عن همزة ، والواو أقرب / إليها لمشاكلتها لها في الثّقل ، وإمّا كراهة الأداء إلى ياءين بعد ألف لو قالوا : حمرايين ، وإمّا ليفرقوا بينها وبين الألف المقصورة بأمر فيها ، والتي لا ألف قبلها لم يقلبوها ذلك القلب ، لأنّ القلب ثمّة الواجب والجائز إنّما كان إمّا « 8 » لأنّها زائدة مع استثقال همزة بين ألفين « 9 » ، وإمّا لاستثقالها بين ألفين ، ولم يوجد في هذه شيء من ذلك ، نعم قد تخفّف الهمزة على ما يأتي في تخفيف الهمزة ، وليس من هذا الباب .

--> ( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) أي : في مثل قرّاء . ( 3 ) أي : في مثل كساء . ( 4 ) أي : في مثل علباء . ( 5 ) في ط : « مشبّهة » . ( 6 ) في ط : « بالأصلي » . ( 7 ) سقط من ط : « إمّا » خطأ . ( 8 ) سقط من ط : « إمّا » . خطأ . ( 9 ) بعدها في ط : « كحمراءان » .