عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
506
الإيضاح في شرح المفصل
ومن أصناف الاسم المثنّى قال صاحب الكتاب : « هو ما لحقت آخره زيادتان » إلى آخره قال الشيخ : هذا الحدّ هو الذي يستقيم في حدّ المثنّى ، وإذا حددنا التثنية قلنا : إلحاق الاسم زيادتين ، إلى آخره ، وليس قول من قال : « ضمّ شيء إلى مثله » في حدّ المثنّى بشيء « 1 » ، لأنّك لو قلت : زيد وزيد فهذا « 2 » ضمّ شيء إلى مثله ، وليس بمثنّى . وقوله : « لتكون الأولى علما لضمّ واحد إلى واحد » . يعني إلى « 3 » واحد من جنسه المسمّى بذلك الاسم ، كقولك في رجل : رجلان ، وهل يجوز أن تأخذ الاسم المشترك فتثنّيه باعتبار المدلولين ، كقولك : عينان في عين الشمس وعين الماء ؟ فيه خلاف ، والظّاهر جوازه شاذّا ، والكثير المستعمل خلافه « 4 » . وقالوا : زيدان وعمران في الأسماء الأعلام ، وإن كانت باعتبار مسمّياتها كالأسماء المشتركة ، لأنّها لم يسمّ بها باعتبار أمر جامع في مسمّياتها ، وهذا ممّا يقوّي قول من يقول : إنّ الاسم المشترك يثنّى ، وإن اختلف مدلوله . والجواب أنّها إنّما / ثنّيت بعد ما « 5 » أخطر المتكلّم المسمّيات بزيد بباله ، وقدّر انتفاء العلميّة منها ، فصارت كأنّها أسماء أجناس كرجل باعتبار ما تحته ، فثنّاها كما يثنّى رجل بعد أن قدّرها مثله ، وهذا المعنى هو الذي جوّز أن يقال : الزيد وزيد فلان ، ولولا تقديرها نكرة لم يستقم تعريفها ، ومهما قدّرت نكرة صارت كأسماء الأجناس المشتركة في أمر واحد ، إلّا أنّ أسماء الأجناس مشتركات في أمر معنويّ محقّق ، وهذه مشتركة في أمر مقدّر ، وهو كونه مسمّى بزيد .
--> ( 1 ) كذا عرف ابن يعيش المثنى ، انظر شرحه للمفصل : 4 / 137 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 59 - 60 ( 2 ) سقط من ط : « فهذا » . ( 3 ) سقط من د : « إلى » . ( 4 ) صحّح ابن مالك والجزولي والأندلسي جواز تثنية المشترك ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 59 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 172 ، وارتشاف الضرب : 1 / 255 - 256 ، وحاشية الصبان : 1 / 76 ( 5 ) سقط من د : « ما » . خطأ .