عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

501

الإيضاح في شرح المفصل

الكنايات قال صاحب الكتاب : « وهي كم وكذا وكيت وذيت » ، إلى آخره . قال الشيخ : علّة بناء « كم » الاستفهاميّة ظاهرة ، وهي تضمّنها « 1 » معنى حرف الاستفهام ، وأمّا الخبريّة فيجوز أن يكون لشبهها بأختها لفظا وأصل معنى ، وهو كناية للعدد « 2 » ، أو لوضعها « 3 » على حرفين كوضع الحروف « 4 » ، أو لأنّها نقيضة « ربّ » أو لتضمّنها معنى الإنشاء ، وهو في الغالب بحرف ، فكأنّها تضمّنت حرفا مقدّرا ، ولذلك استحقّت صدر الكلام « 5 » . ومعنى الكلام الإنشائيّ أن لا يحتمل صدقا ولا كذبا ، بل لنوع من الكلام محّقق « 6 » في النفس ليس له اعتبار من خارج بموافقة « 7 » له فيسمّى صدقا ولا بمخالفة فيسمّى كذبا ، والخبر بخلافه لنوع من الكلام في النّفس له اعتبار من خارج بموافقة فيسمّى / صدقا أو بمخالفة فيسمّى كذبا « 8 » ، فمثال الإنشاء قولك : قم واقعد ، فإنّه لطلب محقّق لا يعتبر بأمر من خارج ، فلا يقال له : صدق ولا كذب ، والخبر كقولك : « زيد قائم » ، فيعتبر بأمر من خارج ، وهو تحقيق النسبة إلى زيد ، لا باعتبار النّفس ، فإن كانت محقّقة سمّي صدقا ، وإن كانت منتفية سمّي كذبا « 9 » . وأمّا « كذا » [ وهو كناية عن الحدث ] « 10 » فعلّة بنائها إمّا أن نقول : لشبهها بكم في معناها فألحقت

--> ( 1 ) في د : « وهو تضمنه » . ( 2 ) سقط من ط : « للعدد » . خطأ . ( 3 ) في ط : « بوضعها » . ( 4 ) سقط من ط : « الحروف » . خطأ . ( 5 ) انظر تعليل بناء كم في أسرار العربية : 214 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 125 - 126 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 422 ( 6 ) في ط : « المحقق » . ( 7 ) سقط من ط : « بموافقة » . خطأ . ( 8 ) سقط من ط : « صدقا أو بمخالفة فيسمى كذبا » . خطأ . ( 9 ) سقط من ط : « وإن كانت منتفية سمّي كذبا » . خطأ . ( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .