عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

472

الإيضاح في شرح المفصل

ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ « 1 » إذ التقدير أيّهم هو أشدّ ] « 2 » فالبناء أفصح « 3 » كأنّها لمّا تضمّنت معنى الجزء « 4 » صارت محتاجة إلى أمر آخر من وجه آخر ، فقوي شبه الحرفيّة فيها فبنيت . والوجه الآخر أنّها « 5 » أعربت لأجل الإضافة على ما تقرّر في الاستفهاميّة ولم يعتدّ بهذا التّضمّن « 6 » كأنّه جعل حذفا « 7 » من غير تضمّن ، كقولك « 8 » : من قبل ومن بعد في الوجهين جميعا ، فإنّها إذا ضمّنت المحذوف بنيت ، وإن لم تضمّنه أعربت ، وبناؤها الأفصح ، فكذلك ههنا . « قوله : وإذا استفهم بها عن نكرة في وصل » إلى آخره . قال الشيخ : أمّا النكرة فلما تقدّم من أنّ النكرة هي التي يحتاج فيها إلى الاستفهام غالبا ، وإنّما لم يشترط فيها أمر الوقف كما اشترط في « من » في / الزيادات لأنّها معربة في أصلها تقبل الحركات ، بخلاف « من » ، فإنّه لا قبول لها للحركات ، فلذلك جعل عوض الحركات حروف المدّ واللّين ، وقد تقدّم اختصاصها بالوقف ، ولمّا صحّ دخول الحركات عليها جرى أمرها في الوصل ، لأنّ الحركات لا تكون إلّا في الوصل ، ولمّا جرت الحركات فيها في الوصل جرت أيضا علامة التثنية والجمع والمذكّر والمؤنّث في الوصل ، لأنّه باب واحد ، فجرى على قياس واحد ، فإذا وقفت جرت في الوقف كالأسماء المعربة بمثل ما فيها ، فإن وقفت على المرفوع والمجرور سكّنت « 9 » وعلى المنصوب أبدلت من التنوين ألفا ، وعلى المثنّى والمجموع بإسكان النون ، وعلى المؤنّث بقلب التاء هاء ، وعلى المجموع بالألف والتاء ساكنة ، لأنّ هذه أحكام « 10 » ما شبّه به ، وهذا كلّه على لغة من يقصد التفرقة في الإعراب

--> ( 1 ) مريم : 19 / 69 ، وتتمة الآية عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) انظر : مجالس العلماء : 301 ، والإنصاف : 709 - 716 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 208 ، ومغني اللبيب : 81 - 82 ( 4 ) في د : « الجزاء » . تحريف . ( 5 ) أي الوجه الآخر من تعليل إعراب أي الموصولة ، ولعلّه عدّ الوجه الأوّل قوله : « وعلته كعلة الجزائية » . ( 6 ) في د : « الضمير » . تحريف . ( 7 ) في ط : « حذفها » . تحريف . ( 8 ) في ط : « كقوله تعالى : » . ( 9 ) بعدها في ط : « أي » . ( 10 ) في ط : « الأحكام » . تحريف .