عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

469

الإيضاح في شرح المفصل

المثّنى / والمجموع على حسب أحواله من رفع ونصب وخفض « 1 » ، فيفهم منه الإعراب والحال جميعا ، فإذا قلت : « منان » علم أنّك مستفهم عن مرفوع مثنّى ، وكذلك جميع الأمثلة ، فإن اتّفق أن لا يمكن اجتماع الدّلالتين [ دلالته ودلالة الإعراب ] « 2 » رحّج الدّلالة على حال الذّات نفسها على الدّلالة على الإعراب [ سواء كان مفردا أو مثنّى أو مجموعا ، مذكّرا كان أو مؤنّثا ] « 3 » ، كما إذا قلت : « ضربت امرأة » ، فتقول في هذه : « منه » ، وليس فيه إلّا ما يدلّ على التأنيث ، كأنّه جعل معرفة الذّات أولى من معرفة الإعراب ، [ وإنّما قال : « منه » لأنّه لو قال : « مناة » يلزم توسّط حرف الإعراب ، ولو قال : منتا يلزم توسّط تاء التأنيث أيضا ] « 4 » . واللّغة الأخرى أن لا يعتدّ إلّا بما يدلّ على الإعراب ، فهؤلاء استغنوا بالأحرف الثلاثة عن غيرها ، لأنّ المعنى الذي قصدوه يحصل بها ، فيقولون : منو ومنا ومني في كلّ منكّر مستفهم عنه مذكّر أو مؤنّث أو مثنّى أو مجموع « 5 » ، فالواو للمرفوع ، والألف للمنصوب والياء للمخفوض ، كما يقولونه جميعا في الواحد . « وأمّا المعرفة » فقياسه « 6 » أنّه غير محتاج احتياج النكرة على ما تقدّم ، لأنّه في الغالب غير محتاج إلى الاستفهام عنه ، وإنّما جرى في العلم الحكاية عند أهل الحجاز « 7 » [ كما يقال : جاءني زيد ، فقيل : من زيد ] « 8 » لما تطرّق إليها من الاحتمال لكثرة المسمّيات بالعلم الواحد ، فجرى فيها من الّلبس المقدّر مثل ما يجري في النكرة ، فقصدوا حكايتها ليعرف منها ما قصد بالاستفهام عنه ، ولم يجعل العمل فيها كالعمل في النكرة فرقا بين المعرفة والنكرة « 9 » ولم يعكسوا لما ذكرناه من أنّ

--> ( 1 ) انظر : الكتاب : 2 / 408 ، والمقتضب : 2 / 306 . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) قال سيبويه : « وحدّثنا يونس أنّ ناسا من العرب يقولون : منا ومني ومنو ، عنيت واحدا أو اثنين أو جميعا في الوقف » . الكتاب : 2 / 410 ( 6 ) سقط من د : « فقياسه » . خطأ . ( 7 ) انظر الكتاب : 2 / 413 ( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 9 ) جاء بعدها في د : « كما يقال : جاءني زيد قلت : من زيد حكيت لفظ زيد من أن تأتي بالحرف ، ولم يعكسوا » . ولعلّ العبارة « بدلا من أن . . . » . ق : 89 ب .