عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
467
الإيضاح في شرح المفصل
وقد وجّه بأمرين : أحدهما : صحّة إطلاقها على أولي العلم ، وإن لم يكن مبهما ، قال اللّه تعالى : إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ « 1 » . والثاني : أنّه لمّا كان الباري تعالى لا تدرك حقيقته صحّ التعبير بالّلفظ المبهم الحقيقة عنه . قوله : « ويصيب ألفها القلب والحذف ، فالقلب في الاستفهاميّة » . كما ذكر ، وكذلك في الجزائيّة على ما ذكر ، واستشهد بقوله تعالى : مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ « 2 » ، على مذهب سيبويه ، لأنّها أصلها عنده ما ما ، فقلبت الألف الأولى هاء كراهة اجتماع المثلين « 3 » ، وكانت / أولى من الثانية لئلّا يتوهّم أنّ التغيير لوقف أو لتخفيف . والحذف في الاستفهاميّة على ما ذكر من الشّرط ، لأنّ الجارّ مع المجرور كالجزء منه ، فجعلت « ما » مع الجارّ كالكلمة الواحدة ، وخفّفت بحذف ألفها ، فقيل ما ذكر ، وكيفيّة الوقف عليها والفرق بين لم ومجيء م يأتي في باب الوقف إن شاء اللّه ، وكذلك نصرة مذهب سيبويه في « مهما » « 4 » . قال : « و « من » كما في أوجهها إلّا في وقوعها غير موصوفة ولا موصولة » « 5 » . قال الشيخ : وهو الوجه الذي تكون فيه بمعنى شيء « 6 » ، وأمّا بقيّة الأوجه الأربعة فجارية فيها . وقوله : « غير موصوفة ولا موصولة » .
--> ( 1 ) النساء : 4 / 24 ، والآية : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . ( 2 ) الأعراف : 7 / 132 ، وتتمة الآية : لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ . ( 3 ) انظر : الكتاب : 3 / 59 - 60 ( 4 ) جاء بعد « مهما » في د : « ومذهب الأخفش أنّ أصلها مه مه ، فأشبعت الثانية فصارت ما ماه ، فحذفت الهاء للساكنين ، ومذهب ابن كيسان أنّ أصلها مهما » . ق : 89 أ ، وذكر المرادي وأبو حيان والسيوطي أنّ أصلها عند الأخفش مه بمعنى اسكت وما الشرطية ، انظر : الجنى الداني : 612 - 613 ، وارتشاف الضرب : 2 / 547 ، والهمع : 2 / 57 ، وانظر الأصول : 2 / 159 ، والمقتضب : 2 / 48 . ( 5 ) في المفصل : 146 « غير موصولة ولا موصوفة » . ( 6 ) جاء بعدها في د : « لا موصولة ولا موصوفة » .