عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
438
الإيضاح في شرح المفصل
المضمرات قال الشيخ : يحدّ المضمر بأنّه ما كان لمتكلّم أو مخاطب أو غائب بقرينة « 1 » ، فإن اعترض عليه بأنّ في الحدّ « أو » فالجواب عنه أنّ الغرض التعريف ، فإذا حصل بأيّ طريق كان فهو المقصود ، وقد يقال : إذا قصد الجري « 2 » في اصطلاح الحدود في أنّ الحدّ لا بدّ له من فصل « 3 » يجمع جملة أنواعه ويوجد فيها دون غيرها قيل : المضمر ما وضع لمدلوله بقرينة غير الإشارة ، إلّا أنّه « 4 » يبقى فيه إبهام لجمليّته ، وفي ذلك تنبيه للتفصيل الذي فيه ، وكلّ جيّد . قوله : والمستتر ما نوي كالذي في « زيد ضرب » . قال الشيخ : لا يخلو إمّا أن يكون الدّالّ على الفاعل الفعل نفسه من غير تقدير أو يقدّر مضمر غير الفعل ، فإن كان لفظ الفعل هو الدّالّ فهو فاسد من وجهين : أحدهما : أنّه يؤدّي إلى أنّ « ضرب » ليس فعليّته بأولى من اسميّته لأنّه كما دلّ على حدث مقترن بزمان فقد دلّ على شيء آخر ، وهو ذات الفاعل غير مقترن بزمان ، فاشتمل على حقيقة الاسم وحقيقة الفعل ، وهما متضادّان ، وهو فاسد . والآخر : الإطباق على أنّ الجملة مركّبة من لفظين منطوق بهما أو مقدّرين منسوب أحدهما إلى الآخر ، وعلى هذا لا يكون إلا على « 5 » لفظ الفعل ، إذ لا تقدير عندكم ، فبطل هذا المذهب . وإن قيل : إنّ المضمر مقدّر فيجب أن يكون محذوفا ، وأنتم تقولون : إنّ الفاعل لا يحذف [ بلا بدل ] « 6 » ، وإلّا يلزم أن يكون كالمفعول ، والجواب عنه أنّ الفاعل علم من لغتهم أنّهم لا يحذفونه [ من غير بدل ] « 7 » ، والمفعول علم من لغتهم أنّهم يحذفونه ، وقد يطرأ في المفعول المحذوف ما يجعله في حكم الموجود ، وقد يطرأ على الفاعل ما / يستغنى عن التّلفّظ به ، مثال المفعول المذكور
--> ( 1 ) انظر حدّ المضمر في شرح الكافية للرضي : 2 / 3 . ( 2 ) في الأصل . ط : « الحد » . وما أثبت عن د ( 3 ) في د : « قصد » . ( 4 ) سقط من د : « أنّه » . خطأ . ( 5 ) سقط من د : « على » . خطأ . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .