عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
432
الإيضاح في شرح المفصل
العطف بالحرف قال صاحب الكتاب : « هو نحو قولك : « جاءني زيد وعمرو » ، وكذلك إذا نصبت أو جررت » إلى آخره . قال الشيخ : حدّه : تابع يتوسّط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة « 1 » ، ثمّ العطف يطلق باعتبارين : أحدهما : على عمل المتكلّم هذا العمل المخصوص ، والآخر : على نفس المعطوف . وقوله : « العطف » الظّاهر أنّه للمعطوف لأنّه تفصيل لما تقدّم من قوله : « تأكيد وصفة وبدل وعطف بيان وعطف بحرف » « 2 » ، فهو تفصيل للتّوابع ، فيجب أن يكون للمعطوف . ثمّ المعطوف عليه لا يخلو من أن يكون ظاهرا أو مضمرا متّصلا أو مضمرا منفصلا ، فإن كان ظاهرا « 3 » لم يخل المعطوف من الثلاثة أيضا ، فيكون ثلاثة في ثلاثة بتسعة ، فإن كان الأوّل ظاهرا والثاني ظاهرا جاز العطف مطلقا ، وإن كان الثاني مضمرا منفصلا [ نحو : « جاء زيد وأنت » و « رأيت زيدا وإيّاك » ] « 4 » جاز عطفه أيضا ، ولا يكون إلّا في المرفوع والمنصوب ، إذ ليس في المجرور منفصل ، فإن كان الثاني متّصلا تعذّر عطفه ، إذ لا يتّصل بحروف العطف ، فإن قصد إليه وجب إعادة العامل ليتّصل به إن « 5 » كان ممّا يمكن ، فهذه ثلاثة أقسام ، فإن كان الأوّل مضمرا منفصلا وكان الثاني ظاهرا جاز عطفه ، ولا يكون ذلك في المجرور لما ذكرناه ، فإن كان الثاني مضمرا منفصلا جاز أيضا ، فإن كان الثاني مضمرا متّصلا لم يجز عطفه ألبتّة ، لأنّه لا يتّصل بحرف العطف ، ولا يمكن التّحيّل إليه ، لأنّه إذا أعيد الأوّل وجب أيضا الانفصال ، فهذه ثلاثة أقسام ،
--> ( 1 ) انظر تعريف العطف بالحرف في شرح الكافية للرضي : 1 / 318 ، وجاء بعد كلمة « العشرة » في د : ق : 81 ب : « وهي أم وإمّا * وأو والواو والفاء اعتبارا ولكن بعده حتّى وثمّا * ولا منها وبل فاحفظ مرارا والشطر الأول من البيت الأول غير مستقيم ، ولعل صوابه : « وهي عشر أم منها وإمّا » ( 2 ) المفصل : 111 . ( 3 ) في د : « فإن كان الأول ظاهرا » . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) في د : « وإن » ، تحريف .