عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

429

الإيضاح في شرح المفصل

« فصل : ويبدل المظهر من المضمر الغائب دون المتكلّم والمخاطب » قال الشيخ : قوله : « دون المتكلّم والمخاطب » ليس على إطلاقه ، لأنّه يجوز إبدال المظهر من ضمير المتكلّم والمخاطب إذا كان بدل الاشتمال « 1 » ، فتقول : « أعجبتني علمك » ، و « أعجبتك علمي » ، ومن جوّزه في بدل الاشتمال يلزمه تجويزه في بدل البعض ، لأنّه في معنى بدل الاشتمال ، لأنّك إذا قلت : « أعجبتك » لم يكن فيه تعرّض لعلمك ، فكذلك إذا قلت : « أعجبتك » لم يكن فيه تعرّض لوجهك في قولك : « أعجبتني وجهك » ، فالوجه الذي اقتضى بدل الاشتمال موجود في بدل البعض ، وإنّما امتنع في بدل الظّاهر من المضمر لأنّ الأوّل أخصّ من الثاني ، والمقصود من البدل البيان ، والمضمر أعرف ، لا سيّما إذا كان أعرف المعارف ، كضمير المتكلّم والمخاطب ، وأمّا ضمير الغائب فليس هو في التعريف كضمير المتكلّم والمخاطب « 2 » ، فجاز فيه ما لم يجز فيهما . فإن قيل : فقد جوّزتم إبدال النكرة من المعرفة ، فكيف منعتم إبدال المعرفة من معرفة هي أعرف منها ، وكان ذلك في النكرة أولى ؟ فالجواب عنه : إنّما جوّزناه لإشعار صفة النكرة بمعنى لم يشعر به المبدل منه ، ولا يلزم مثله في بدل الظّاهر من ضمير المتكلّم . فإن قيل « 3 » : جوّزه بشرط الصفة ، قلنا : لو جوّزناه لأدّى إلى أن يوصف المضمر لأنّ البدل هو المبدل منه إذا كان بدل الكلّ من الكلّ ، وإذا كان كذلك فكأنّما وصفنا الأوّل المضمر إذا وصفنا الثاني فافترقا . وشاهد بدل الاشتمال من ضمير المتكلّم قول الشاعر « 4 » : ذريني إنّ أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلمي مضاعا

--> ( 1 ) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 70 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 334 . ( 2 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 116 - 117 . ( 3 ) في د . ط : « فيقال » . ( 4 ) هو عدي بن زيد العبادي ، والبيت في ديوانه : 35 ، والمقاصد للعيني : 4 / 192 ، والخزانة : 2 / 368 ، ونسب في الكتاب : 1 / 156 إلى رجل من بجيلة أو خثعم ، وورد بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 65 .