عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

416

الإيضاح في شرح المفصل

والجواب أن يقال : إنّ الصفات المقصود بها المعنى لا الذّات ، والأسماء « 1 » المقصود بها الذّات ، وقد احترزنا به في الحدّ بقولنا : هو المقصود . فإن قيل : قولكم : « جاءني هذا الرجل » فالرجل « 2 » صفة ، هذا باتّفاق بين « 3 » النحويّين المحقّقين « 4 » ، وهو لفظ يدلّ على ذات هي المقصود ، فيكون صفة ما هو صفة « 5 » ، ومدلوله واحد ، فالجواب / عنه من وجهين : أحدهما : أنّ الصفة تطلق باعتبارين مختلفين لا يجمعهما حدّ واحد ، فالحدّ المذكور أوّلا هو الحدّ العامّ ، وإذا قصد حدّه الخاصّ حدّ « 6 » بحدّ آخر ، فقيل : هي أسماء الأجناس الجارية على الأسماء المبهمة . والآخر : أن تقول : هو مندرج تحت الحدّ الأوّل ، [ يعني العامّ ] « 7 » ، وبيان اندراجه هو أنّ الرجل في قولك : « جاءني هذا الرجل » لم يجئ إلّا بعد ما تقدّم لفظ يدلّ على الذّات ، ثمّ تخيّل إبهام في الحقيقة التي يتميّز بها الذّات ، فلم يأت رجل ههنا إلّا ليبيّن المعنى الذي يتميّز به الذّات ، فهو لفظ يدلّ على ذات في هذا الموضع باعتبار معنى هو المقصود ، وهو عين ما ذكرناه في الحدّ العامّ ، والذي يظهر ذلك أنّهم يقولون : « مررت بثلاثة رجال » ، فهو عندهم اسم غير صفة بلا خلاف ، ويقولون : « مررت برجال ثلاثة » ، فثلاثة صفة بلا خلاف ، فانظر إلى الاسم الواحد كيف جاء غير صفة « 8 » لمّا قصد به الذّات ، وجاء صفة « 9 » لمّا عرفت الذّات ، ولم يقصد به إلّا قصد المعنى .

--> ( 1 ) في ط : « لا لذات الأسماء » . تحريف ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 301 . ( 2 ) سقط من ط : « فالرجل » ، خطأ . ( 3 ) في د : « من » ، وسقطت من ط . ( 4 ) ذهب ابن يعيش إلى أنّ الرجل في مثل « جاءني هذا الرجل » صفة ، وجزم ابن مالك بأنه عطف بيان لا نعت ، ونسب القول بأنه نعت إلى المتأخرين ، ونقل أنّ ابن جني ذهب إلى أنّ ما تبع اسم الإشارة من مثل الرجل عطف بيان ، انظر : شرح اللمع : 2 / 235 - 236 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 58 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 320 - 321 ، وارتشاف الضرب : 2 / 598 . ( 5 ) في ط : « ما هو غير صفة » مقحمة . ( 6 ) في الأصل . ط : « وإذا قصدت حدّه حدّ » وما أثبت عن د ، وهو أوضح . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 8 ) في د : « جاء صفة غير صفة » ، مقحمة « صفة » . ( 9 ) سقط من ط ، من قوله : « غير صفة » إلى « صفة » ، خطأ .