عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

408

الإيضاح في شرح المفصل

وإذا أضيفت إلى ياء المتكلّم على اللّغة الأولى حذفت أواخرها على ما فعلته في الإفراد ، فتقول : هذا أخي أبي « 1 » فمي ، إلّا أنّ في الفم لغتين ، إحداهما : فمي ، وهي أضعفهما ، والأخرى : فيّ ، وهي أقواهما ، أمّا من قال : فمي فوجهه أنّه قد ثبت إجراء هذه الكلمة مع ياء المتكلّم مجراها في الإفراد ، وهذه في الإفراد فم ، فيجب أن يقال : فمي ، كما قيل في قولك : أخ : أخي . ووجه من قال : فيّ في الأحوال الثلاثة أنّ العلّة التي قلبناها ميما مفقودة هنا ، وهو أداء الكلمة إلى الاختلال ، وذلك / لا يلزم عند الإضافة لإمكان الإدغام ، فكان القياس أن تتحرّك هذه الواو بالكسر ، لأنّها بمثابة الخاء في أخ ، ولكنّه لمّا « 2 » كان تحريكها يؤدّي إلى قلبها ألفا وهي أجنبيّة عن الكسرة قلبوها حرفا من جنس الكسرة ، وهو « 3 » الياء ، ثمّ كسروا ما قبلها لتحصل صورة الكسر التي تعذّرت على الواو ، ولتسلم الياء ، أو نقول : كان القياس أن يتحرّك ما قبل الياء بالكسر ، فلمّا تعذّر حرّك ما قبل الواو ، وهي الفاء ، فانقلبت الواو ياء ، ثمّ أدغمت في الياء في الأحوال الثلاثة . وأمّا علّة التزامهم أبي وأخي في الأحوال الثلاث على الصّحيح خلافا للمبرّد [ فإنّه يقول : أبيّ ] « 4 » فإنّهم كرهوا أن يبقوا حروف الإعراب ، فيؤدّي إلى الإعلال ، وإعرابه بالحروف فرع غير أصل ، فلم تلزم المحافظة عليه كالأصول ، فردّ إلى صورته إذا أعرب بالحركات فقيل : أبي وأخي ، وقال المبرّد : يجوز أن تقول : أبيّ وأخيّ في الأحوال الثّلاث ، ولو صحّ له النّقل لكان له وجه ، ولكن ما استدلّ به ضعيف لاحتمال أن يكون جمعا ، وما يستدلّ به ويجعل أصلا فإنّما يدلّ إذا كان غير محتمل لغير ذلك ، فأمّا إذا احتمل أن يكون جاريا على القواعد المستقرّة احتمل المخالفة ، فإجراؤه على القواعد أولى ، وهو معنى قوله « 5 » : « وصحّة محمله على الجميع في قوله « 6 » :

--> ( 1 ) في د . ط : « إلى » . ( 2 ) سقط من ط : « لمّا » ، خطأ . ( 3 ) في الأصل . ط : « وهي » ، وما أثبت عن د . وهو أحسن . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، وانظر : أمالي ابن الشجري : 2 / 37 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 284 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 296 . ( 5 ) أي : الزمخشري ، المفصل : 110 . ( 6 ) البيت بتمامه : « فلمّا تبيّنّ أصواتنا * بكين وفدّيننا بالأبينا » نسبه ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه : 2 / 284 إلى زياد بن واصل ، وكذا نقل عنه البغدادي في الخزانة : 2 / 275 ، وورد بلا نسبة في الكتاب : 3 / 405 - 406 ، والمقتضب : 2 / 174 والخصائص : 1 / 346 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 37 ، والمخصص : 13 / 171 .