عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
402
الإيضاح في شرح المفصل
« فصل : وقد حذف المضاف إليه في قولهم : ( كان ذاك إذ وحينئذ ) » إلى آخره . قال الشيخ : كلّ هذه أسماء لم تستعمل إلّا مضافة لإبهامها ، فإذا استعملت غير مضافة فلا بدّ من قرينة تدلّ « 1 » على خصوصيّة ذلك المضاف إليه ، فلذلك حكم بحذفه وإرادته ، بخلاف قولك : رأيت ثوبا وحصيرا ، فإنّه لا يحكم بحذف شيء . ثمّ منها ظروف وغير ظروف ، فالظّروف تبنى عند الحذف على ما سيأتي علّته « 2 » في المبنيّات ، وغير الظّروف لا يبنى . ثمّ قال : « وقد جاآ محذوفين » . وذلك إنّما يكون عند « 3 » وجود مضاف إليه ثان للمضاف إليه ثالث للمضاف « 4 » فيحذف المضاف « 5 » أوّلا ، ثمّ يقام الثاني مقامه ، ثمّ يحذف المضاف إلى الثالث ويقام الثالث مقامه ، كقوله في صفة البرق « 6 » : أيا من رأي لي رأي برق شريق * أسال البحار فانتحى للعقيق تقديره : أسال سقيا سحابه « 7 » ، فحذف الأوّل الذي هو سقيا ، فبقي « أسال سحابه » ، ثمّ حذف سحاب فوجب رفع الضمير لقيامه مقامه ، فوجب استتاره لأنّه صار ضميرا مفردا غائبا ، ولا يكون ذلك إلّا مستترا ، ففي « أسال » ضمير مرفوع ، هو ذلك الضمير الذي كان مجرورا في سحابه ،
--> ( 1 ) في د : « دالة » . ( 2 ) في ط : « عليه » ، تصحيف . ( 3 ) في د : « مع » . ( 4 ) بعدها في ط : « إليه » . ( 5 ) سقط من د : « المضاف » ، خطأ . ( 6 ) البيت لأبي دؤاد ، وهو في ديوانه : 327 ، وكتاب الشعر للفارسي : 455 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 31 ، والرّأي : اللمعان ، وشريق بمعنى مشرق ، وانتحى : قصد ، والعقيق : مكان . ( 7 ) الضمير يعود إلى البرق ، انظر كتاب الشعر للفارسي : 455 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 31 .