عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

400

الإيضاح في شرح المفصل

يزيد « 1 » على قوّة الأصل الذي هو معطوفه « 2 » ، فإذا لم يعمل الأصل عملين فالنّائب أولى . وأمّا استدلال سيبويه بقوله : « ما مثل عبد اللّه يقول ذاك ولا أخيه » وأختها [ « ولا أبيك ولا أخيك يقولان ذاك » ] « 3 » فعنه جوابان : أحدهما : أنّه قليل شاذّ ، فلا وجه لحمل غيره عليه ممّا كثر وظهر . والثاني : أنّ قول العرب : « مثلك لا يقول كذا » إنّما يعنون في الحقيقة المخاطب ، فكأنّهم أرادوا : أنت لا ينبغي لك أن تقول كذا ، وذكر المثل مبالغة ، ولو كان المثل مقصودا لم يكن المخاطب مرادا « 4 » ، فعند ذلك يفسد المعنى ، لأنّه لا يمتنع أن يكون المراد حينئذ « مثلك لا يقول كذا » ، ولكنّك أنت تقوله ، كما تقول : « غلام زيد لا يقول كذا ، ولكنّ زيدا يقوله » لمّا كان الغلام مقصودا ، وإذا كان كذلك فالمراد هو الاسم المضاف إليه مثل في الحقيقة ، والعطف عليه في المعنى ، وإذا كان كذلك فكأنّك قلت : « ما أبوك ولا أخوك يقولان ذلك » ، فالعطف في الحقيقة إنّما هو على المضاف إليه مثل ، ولكن لمّا كان المثل غير مقصود في المعنى صارت المعاملة مع المضاف إليه ، فجاز لذلك « يقولان » والعطف عليه ، وإن فصلت كأنّك ما أخبرت إلّا عن اثنين في المعنى ، وما عطفت إلّا على مرفوع في المعنى ، فهذا وجه « 5 » الجواز . واستدلّ سيبويه على مسألة « ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة » على أنه ليس عطفا على عاملين مختلفين ، وإنّما هو بتقدير كلّ ، وتقديره : « ولا كلّ بيضاء شحمة « 6 » » ، فحذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه ، لا على أنّه معطوف على « سوداء » بقولهم : « ما مثل عبد اللّه يقول ذاك ولا أخيه » « 7 » ، فإنّ هذه محمولة على أنّ المضاف محذوف ، والمضاف إليه باق على إعرابه ، فلا يستقيم أن يكون « ولا أخيه » معطوفا على « عبد اللّه » من وجهين :

--> ( 1 ) سقط من ط : « لا يزيد » ، خطأ . ( 2 ) سقط من ط : « الذي هو معطوفه » . ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . قال سيبويه بعد أن ساق المثال الأول : ( ومثل ذلك « ما مثل أخيك ولا أبيك يقولان ذاك » ) الكتاب : 1 / 66 . ( 4 ) سقط من ط : « لم يكن المخاطب مرادا » ، خطأ . ( 5 ) سقط من ط من قوله : « اثنين » إلى « وجه » ، وجاء بعده قوله : « ما كل سوداء تمرة » ، خطأ . ( 6 ) سقط من د : « شحمة » . ( 7 ) انظر الكتاب : 1 / 65 - 66 ، وتعليق السيرافي على الكتاب : 1 / 65 - 66 .