عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
388
الإيضاح في شرح المفصل
« فصل : وقد أضيف المسمّى إلى اسمه » إلى آخره . قال الشيخ : يعني أنّك تأخذ اللّفظ المراد به الذّات فتضيفه إلى اللّفظ الذي لم يرد به إلّا اللّفظ ، كقولك : « ذات زيد » ، وسمّي الأوّل مسمّى لمّا قصد به الذّات ، وهو كذلك بلا خلاف ، وسمّي الثاني اسما لمّا قصد به اللّفظ ، وفي ذلك خلاف ، منهم من يقول : الاسم هو التّسمية ، وهو مذهب المعتزلة والنحويّين وكثير من الفقهاء ، ومنهم من يقول : الاسم هو المسمّى ، وهو مذهب الأشعريّ « 1 » ، ولا خلاف أنّه يطلق الاسم على المسمّى وعلى التسمية ، وإنّما الخلاف [ في أنّه ] « 2 » هل هو في التسمية مجاز وفي المسمّى حقيقة أو بالعكس ، فالأوّل مذهب الأشعريّ ، والثاني مذهب المعتزلة ، وهو اختلاف لفظيّ لا يتعلّق باعتقاد ولا بحقيقة ، وفي القرآن ظواهر في المذهبين ، قال اللّه تعالى : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً « 3 » ، فظاهر هذا على مذهب الأشعريّ ، وكذلك سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) « 4 » ونظائره ، قال اللّه تعالى : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ « 5 » ، وقال اللّه تعالى : اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ « 6 » ، فظاهر هذا على مذهب المعتزلة . وفي « ذات يوم » وشبهه تقدير آخر ، وهو أن يكون من باب / قولك : عين الشّيء ونفسه ، على ما ذكر على التشبيه بخاتم حديد [ وباب ساج ] « 7 » .
--> ( 1 ) هو علي بن إسماعيل بن إسحاق ، مؤسس مذهب الأشاعرة ، توفي سنة 324 ه ، انظر ترجمته في وفيات الأعيان : 3 / 284 - 286 ، وانظر التمهيد : 227 - 230 ، والكشاف : 1 / 62 ، وارتشاف الضرب : 2 / 506 ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) يوسف : 12 / 40 ، وتتمة الآية : سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ . ( 4 ) الأعلى : 87 / 1 . ( 5 ) البقرة : 2 / 31 . والآية : فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . ( 6 ) آل عمران : 3 / 45 ، والآية : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .