عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

376

الإيضاح في شرح المفصل

« فصل : و « أيّ » إضافته إلى اثنين فصاعدا إذا أضيف إلى المعرفة » . قال الشيخ : الحكم الذي ذكره في أيّ صحيح ، إلّا أنّه لم يبيّن المعنى في إضافتها إلى المعرفة والمعنى في إضافتها إلى النكرة . فأمّا معناها إذا أضيفت إلى المعرفة فسؤال عن واحد من المذكور بعدها جنسا أو جمعا معروفا أو مثنّى معروفا بإضمار أو لام لجنس أو عهد أو إضافة أو إشارة ، فإذا قال : « جاءني أحد الرجلين » قلت : « أيّ الرجلين ؟ » ، وكذلك ما أشبهه . وإذا أضيفت إلى النكرة فمعناها السّؤال عن عدد أضيفت إليه واحدا كان أو اثنين أو جماعة ، كقولك إذا قال : « جاءني / رجل « 1 » » : أيّ رجل ؟ ، وإذا قال : « جاءني رجلان » : أيّ رجلين ؟ ، وإذا قال : « جاءني رجال » : أيّ رجال ؟ ، والمعنى في هذه تقدير الجنس رجلين رجلين وجماعة جماعة ، ثمّ سأله عن الواحد الملتبس عنده منها ، فهي في التحقيق في هذا مضافة إلى المسؤول عنه على طبقه ووفقه ، وفي الأوّل مضافة إلى شيء المسؤول عنه واحد منه ، وإنّما أضافوها إلى عين المسؤول عنه « 2 » ، وإن كانت سؤالا عن واحد من أعداد ، لأنّهم لمّا اضطرّوا إلى السؤال عن مثل ذلك فهم إمّا أن يضيفوها إلى جنس ذلك أو إليه أو إليهما . ولا تستقيم الإضافة إليهما ، إذ لا يضاف إلى اسمين ولا إلى الجنس لئلّا يوهم الوجه الأوّل ، فأضافوه إلى نكرة مطابقة للمسؤول عنه ، ليحصل الغرض ، وكأنّ في تنكيره مناسبة للجنسيّة في عدم الاختصاص وثبوت الصّلاحيّة ، وإن كان في المعنى « 3 » الجنس مرادا يجوز التصريح « 4 » به ، كما لو قلت : أيّ رجال من الرّجالات ؟ ، لأنّك قدّرت الجنس رجالا رجالا . وأورد أيّي وأيّك اعتراضا لأنّه أضيف إلى المعرفة مفردا ، وأجاب بأنّه لم يضف في التحقيق إلّا إلى المتعدّد [ وهو أيّنا وأيّكم ] « 5 » وإنّما كرّرت أيّ لأمر لفظيّ ، وهو التزامهم ألّا يعطفوا على

--> ( 1 ) سقط من ط : « رجل » ، خطأ . ( 2 ) سقط من د : « عنه » . ( 3 ) في ط : « معنى » ، تحريف . ( 4 ) في د : « يجوز فيه التصريح . . » . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .