عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
344
الإيضاح في شرح المفصل
« قال : الخبر والاسم في بابي كان وإنّ لمّا شبّه العامل في البابين بالفعل المتعدّي » إلى آخره . قال الشيخ : جعل المصنّف « 1 » معمولي كان وإنّ مشبّهين بالفاعل والمفعول ، ولم يذكر مرفوع « كان » في المشبّهات بالفاعل ، وهذا الذي هو ظاهر كلامه ههنا في أنّ مرفوع « كان » مشبّه بالفاعل مذهب كثير من النحويّين « 2 » ، وإسقاطه اسم « كان » من المشبّهات بالفاعل حيث لم يذكره يدلّ على أنّه عنده فاعل ، وذكره ههنا أنّ « 3 » المعمولين في بابي « كان » و « إنّ » يدلّ على أنّه عنده « 4 » مشبّه بالفاعل ، فإمّا أن يكون اختار المذهب الأول [ ثمّة ] « 5 » وهو أنّه فاعل فلم يذكره [ ههنا ] « 5 » ، واختار ههنا أنّه مشبّه بالفاعل ، فجاء الاختلاف في قوله ، وإمّا أن يكون هذا الكلام على خلاف ظاهره ، فيحمل قوله : « شبّه العامل في البابين بالفعل المتعدّي » أنّ « إنّ » شبّهت بالفعل المتعدّي باعتبار معموليها « 6 » جميعا ، و « كان » شبّهت به باعتبار منصوبها خاصّة ، ويكون قوله : « شبّه ما عمل فيه بالفاعل » يعني خبر « إنّ » / « والمفعول » يعني منصوب « إنّ » ومنصوب « كان » جميعا ، فعلى هذا يكون مرفوع « كان » فاعلا على ما تقدّم ، ويكون قد ترك ذكره في المرفوعات لكونه دخل في حدّ الفاعل . ولم يذكر في هذه الترجمة حدّ اسم « إنّ » ولا خبر « كان » ، وسببه أنّ اسم « إنّ » هو المبتدأ في المعنى ، وخبر « كان » هو الخبر في المعنى ، وإنّما نسب إلى « إنّ » و « كان » من حيث وجودهما معهما ، فاستغنى بذلك عن حدّهما . ثمّ لمّا كان خبر « كان » قد يكون محذوفا عنه « 7 » عامله جعل له فصلا فقال : « ويضمر العامل في خبر « كان » في مثل قولهم : الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ » .
--> ( 1 ) سقط من ط : « المصنف » . ( 2 ) انظر ما تقدم ق : 38 أ . ( 3 ) كذا في الأصل . د . ط . ولعل « أن » مقحمة هنا . ( 4 ) سقط من د . ط : « عنده » . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) في ط : « معمولها » ، تحريف . ( 7 ) في د . ط : « منه » .