عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
327
الإيضاح في شرح المفصل
خبر مقدّر على حسب المعنى المراد « 1 » ، ومنهم من يقول : إنّه يظهر ، ومنهم من يجعله إذن كلاما مستأنفا « 2 » . ثم تكلّم في الإعراب لأنّه هو المقصود ، فقال « 3 » : « المستثنى في إعرابه على خمسة أضرب ، أحدها : منصوب أبدا ، وهو على ثلاثة أضرب « 4 » منها « 5 » ما استثني بإلّا من كلام موجب » احترازا من كلام غير موجب ، وهو القسم الثاني من الخمسة كما سيجيء « 6 » ، ولم يحترز من « 7 » الصفة ، وإن كان ما بعد إلّا لا يكون منصوبا لقوله : « ما استثني » ، وإذا كان صفة لم يستثن بها ، ألا ترى أنّ قوله / تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ « 8 » لم يقصد إخراج اللّه من الآلهة ، وإنّما قصد الوصف ، والآلهة على حالهم ، ولو قصد الإخراج بإلّا لم يكن مستقيما ، وكان بمثابة قولك : « له عندي دراهم إلّا درهما » وليس له حينئذ فائدة . « وبعدا وخلا بعد كلّ كلام » . ولم يعتبر الخفض بعد خلا وعدا « 9 » لشذوذه ، فجعله ممّا يكون منصوبا أبدا ، ولذلك ضعّف ذلك القول وقال : « ولم يورد هذا القول سيبويه ولا المبرّد » « 10 » .
--> ( 1 ) مذهب سيبويه أن العامل في الاستثناء المنقطع ما قبل إلّا من الكلام ، كما انتصب المتصل به ، انظر الكتاب : 2 / 319 والمقتضب : 4 / 412 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 227 . ( 2 ) ذهب أبو الحجاج بن يسعون إلى مثل هذا ، ورد الفارسي على هذا المذهب ، انظر البغداديات : 221 ، وارتشاف الضرب : 2 / 296 ، والهمع : 1 / 223 ، ومن قوله : « وإنما هذا في » إلى « مستأنفا » نقله الصبان عن ابن الحاجب بتصرف ، انظر حاشية الصبان : 2 / 143 . ( 3 ) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 67 ، وقوله : « المستثنى في إعرابه » هو بداية بحث الاستثناء في المفصل . ( 4 ) في المفصل : 67 « أوجه » . ( 5 ) سقط من المفصل : « منها » . ( 6 ) سقط من د : « كما سيجيء » . ( 7 ) في الأصل . د . ط : « عن » ، تحريف . « احترزت من كذا وتحرزت أي توقيته » . اللسان ( حرز ) . ( 8 ) الأنبياء : 21 / 22 والآية : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ . ( 9 ) في د : « الخفض بعدا وخلا » . ( 10 ) قال سيبويه : « وبعض العرب يقول : ما أتاني القوم خلا عبد اللّه ، فيجعل خلا بمنزلة حاشا » الكتاب : 2 / 349 - 350 وقال المبرد : « وقد تكون خلا حرف خفض . . » المقتضب : 4 / 426 وقال الرضي : « قال السيرافي : لم أر أحدا ذكر الجر بعد عدا إلّا الأخفش ، فإنه قرنها في بعض ما ذكره بخلا في جواز الجر بها ، وقال أي السيرافي : ما أعلم خلافا في جواز الجر بخلا إلا أن النصب بها أكثر » شرح الكافية للرضي : 1 / 229 .