عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
12
الإيضاح في شرح المفصل
قال صاحب الكتاب : « فصل في معنى الكلمة والكلام الكلمة هي اللّفظة الدّالّة على معنى مفرد بالوضع » . قال الشيخ الإمام أبو عمرو عثمان بن الحاجب رحمه اللّه إملاء « 1 » : قدّم هذا الفصل قبل الشّروع في الأقسام لكونه خليقا بالمشترك باعتبارها ، وتقدمته أولى لتنجّز الحاجة إليه قبلها ، لأنّ الكلام في الأنواع وتركيبها متوقّف على معرفة الجنس ، واللّفظ ما لفظ به الإنسان قلّت حروفه أو كثرت ، وقوله : « اللّفظة » إن أراد به « 2 » أقلّ ما ينطلق عليه اللفظ كضربة ففاسد ، لأنّ أقلّه حرف واحد ، وإن أراد عددا مخصوصا ينتهي إليه فليس مشعرا به ، وإن أراد معنى اللفظ كان اللفظ أولى للاختصار ورفع الاحتمال . وقوله : « الدالّة « 3 » على معنى » حذرا ممّا لا يدلّ على معنى كديز ، فإنّها لفظة ولا تدلّ على معنى « 4 » ، وقوله : « مفرد » حذرا ممّا يدلّ على معنى مركّب ملفوظ بجزأيه أو بجزئه ، نحو « قام زيد » و « قم » و « اقعد » ، فنحو هذا ليس بكلمة « 5 » ، وقوله : « بالوضع » حذرا مما يدلّ على معنى مفرد بالعقل ، وذلك أنّا لو سمعنا لفظ « ديز » من وراء جدار لعلمنا بالعقل أنّها لفظة قامت بذات ، فهي لفظة « 6 » دالّة على معنى مفرد بالعقل لا بالوضع . قوله : « وهي جنس تحته ثلاثة أنواع الاسم والفعل والحرف » . فالجنس هو الذي يدخل تحته أنواع مختلفة لحقيقة « 7 » كلّيّة ، فالكلمة تطلق على الاسم والفعل والحرف ، فهي بهذا / الاعتبار جنس لشمولها لكلّ واحد منها ، وكلّ واحد منها نوع ، إذ حقيقة
--> ( 1 ) سقط من ط من قوله : « الإمام » إلى « إملاء » . ( 2 ) سقط في ط : « به » . ( 3 ) في ط : « الدال » ، وهو مخالف لنص المفصل : 6 . ( 4 ) وقع اضطراب في العبارة في ط إذ جاءت : « وقوله : الدال على معنى ، كديز فإنها لفظة ولا تدل على حذرا مما لا يدل على معنى » . ( 5 ) في ط : « فهذا عنده ليس بكلمة » . ( 6 ) سقط من د : « لفظة » . ( 7 ) في د . ط : « بحقيقة » .