عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
296
الإيضاح في شرح المفصل
ومثّل « 1 » أيضا في المعنويّ بليت ولعلّ وكأنّ ، لأنّها ليست بأفعال ، وإنّما هي مشبّهة بها ، فإذا قيّد منصوبها أو مرفوعها بالحال « 2 » كان تقييدا « 3 » باعتبار معناها الذي أشبهت به الفعل ، فكان معنويّا لذلك ، فإذا قلت : « كأنّ زيدا راكبا الأسد » « 4 » ، كان « راكبا » حالا من زيد ، لأنّ المعنى : أشبّه زيدا راكبا بالأسد ، فلمّا كان كذلك صحّ تقييده ، ولولا هذا المعنى لم يصحّ . ثمّ حكم بأنّ الفعل وشبهه يجوز تقديم الحال عليه ، وأمّا المعنى فلا يجوز تقديم الحال عليه ، وإنّما تقدّم على الفعل وشبهه لأنّه الأصل في الفاعليّة والمفعوليّة ، وهذا مشبّه به ومحمول عليه ، فلم يقو الفرع قوّة الأصل ، أو لأنّه « 5 » عامل متصرّف فتصرّف في معموله ، وهذا غير متصرّف . وقد اختلف في مثل « زيد في الدار قائما » ، فجوّز بعضهم تقديمه « 6 » ، والظّاهر أنّ المجوّزين له يذهبون إلى أنّ العمل لمتعلّق الظّرف ، وهو الاستقرار ، فالتقدير : استقرّ أو مستقرّ ، وإذا كان كذلك فهو معمول لفعل محقّق أو شبه فعل ، فيكون من القسم الأوّل ، والقائلون بالمنع يجعلون العمل للظّرف ، ويجعلون الفعل أو شبهه على التقديرين « 7 » نسيا منسيّا ، وصار الظرف هو العامل عندهم في المعنى . وكلا القولين مستقيم ، والقول الأوّل أرجح من وجهين : أحدهما : أنّه لم / يثبت مثل « زيد قائما في الدار » في فصيح الكلام ، فدلّ ذلك على أنّه من قبيل المعنى ، إذ لو كان من قبيل ما تقدّم لوقع على كثرته « 8 » مقدّما كما في الأوّل . والثاني : أنّه إذا صار ذلك نسيا منسيّا صار في حكم العدم ، وصارت المعاملة للنّائب عنه ،
--> ( 1 ) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 62 . ( 2 ) في د : « بحال » . ( 3 ) في ط : « مقيدا » . ( 4 ) في الأصل . ط : « كأن زيدا الأسد راكبا » ، وما أثبت عن د . ( 5 ) في الأصل . ط : « ولأنه » . وما أثبت عن د . وهو الأجود . ( 6 ) أجاز الفراء والأخفش تقديم الحال في مثل هذا بشرط تقدّم المبتدأ على الحال ، وصححه ابن مالك ومنعه سيبويه والمبرد والبصريون ، انظر الكتاب : 2 / 124 ، والمقتضب : 4 / 300 ، 4 / 308 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 346 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 204 ، وارتشاف الضرب : 2 / 355 - 356 . ( 7 ) سقط من د : « على التقديرين » . ( 8 ) في ط : « كثيره » ، تحريف .