عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
284
الإيضاح في شرح المفصل
وأمّا « سوى وسواء » فللنّاس فيهما مذهبان : أحدهما : أنّها بمعنى غير فتعرب كغير ، ومذهب « 1 » سيبويه أنّها منتصبة على الظرفيّة أبدا ، ولا تستعمل غير ظرف « 2 » ، والدّليل على ذلك أنّ « سواء » لم تجئ إلّا منصوبة إلّا فيما شذّ من قولهم « 3 » : . . . . . . . . . . . * وما قصدت من أهلها لسوائكا وإذا لم تستعمل إلّا منصوبة فذلك « 4 » ما أردناه / من كونها غير متصرّفة ، و « سوى » مثلها ولا قائل بالفرق ، وبيان الظرفيّة فيهما هو أنّ العرب تجري الظّروف المعنويّة المقدّرة مجرى الظروف الحقيقيّة ، فيقولون : « جلس فلان مكان فلان » و « أنت عندي مكان فلان » ، ولا يعنون إلّا منزلة في الذّهن مقدّرة ، فنصبوه « 5 » نصب الظّروف الحقيقيّة ، فكذلك إذا قالوا : مررت برجل سواك وسواءك إنّما يعنون : مكانك وعوضا منك من حيث المعنى ، فانتصب ذلك الانتصاب . وأمّا حجّة من قال : إنّها بمعنى غير يعتورها الإعراب على اختلاف وجوهه فالنّقل والمعنى ، أمّا المعنى فقولهم : « مررت برجل سواك » مثل قولهم : « مررت برجل غيرك » ، وأمّا النّقل فقول الشاعر « 6 » :
--> ( 1 ) عدّ مذهب سيبويه المذهب الثاني بعد أن ذكر المذهب الأول . ( 2 ) انظر الكتاب : 1 / 31 - 32 ، والمقتضب : 4 / 349 وأمالي ابن الشجري : 1 / 235 ، 2 / 123 ، وعقد ابن الأنباري في الإنصاف : 294 - 298 مسألة للخلاف بين الكوفيين والبصريين في « سوى » هل تكون اسما أو تلزم الظرفية . ( 3 ) صدر البيت : « تجانف عن جلّ اليمامة ناقتي » ، وقائله الأعشى ، وهو في ديوانه : 89 والكتاب : 1 / 32 ، 1 / 408 والكامل : 4 / 10 والمخصص : 15 / 151 والخزانة : 2 / 59 والدرر : 1 / 171 وجاء بلا نسبة في المقتضب : 4 / 349 وأمالي ابن الشجري : 1 / 235 ، 2 / 45 والإنصاف : 295 قوله : تجانف أصله بتاءين من الجنف وهو الميل ، وجلّ اليمامة التقدير فيه : جل أهل اليمامة أي : معظم أهلها . الخزانة : 2 / 61 . ( 4 ) في د : « فهو » . ( 5 ) في ط : « فينصبونه » . ( 6 ) هو الفند الزّمّاني ، واسمه شهل بن شيبان الزّمّاني ، والفند : القطعة من الجبل . انظر الخزانة : 2 / 58 ، والبيت في أمالي القالي : 1 / 260 وشرح الحماسة للمرزوقي : 35 ، والمقاصد للعيني : 3 / 122 ، والخزانة : 2 / 57 ، وورد بلا نسبة في الأشموني : 2 / 159 . دنّاهم : جزيناهم . وجاء بعد هذا البيت في د : « وقال : وإذا تباع كريمة أو تشترى * فسواك بائعها وأنت المشتري » وقائله هو ابن المولى محمد بن عبد اللّه بن مسلمة المدني يخاطب يزيد بن حاتم بن قبيصة ابن المهلب ويمدحه به ، انظر المقاصد للعيني : 3 / 125 ، والدرر : 1 / 170 ، وورد البيت بلا نسبة في الأشموني : 2 / 159 ، والهمع : 1 / 202 .