عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
7
الإيضاح في شرح المفصل
قيل : يقربون منهم من أجل المنابذة ، أو انتفى بعدهم من أجل المنابذة ، لا ب « يبعدون » ، فإنه يفسد المعنى ، وكذلك لو قدّرته حالا بمعنى منابذين « 1 » ، « يقضى منه العجب » : ينهى ، أي : يبلغ نهايته ، من « قضى حاجته » ، أو يفعل من : « قضيت كذا » أي : فعلته ، أو يحكم منه بالعجب من « قضيت كذا » أي حكمت به « 2 » ، والعجب يكون للتعجّب ولما يكون منه التعجب « 3 » ، وقول الأصمعيّ : « العرب تقول : ما كدت أقضي العجب ، والعامّة تقول : قضيت العجب » « 4 » لم يوافق عليه ، والتحقيق يأباه ، كان المنفيّ مثبتا ما بعد كاد أو لم يكن « 5 » ، و « حال » أفصح من حالة ، وتأنيث الحال أكثر « 6 » ، ويقال حالة أيضا لواحدة الحال كحاجة وحاج ، و « الإنصاف » النّصفة ، وهو إعطاء / الحقّ ، من النّصف ، كأنّه لزم النّصف المخصوص به « 7 » ، ولذلك سمّي نصفا أيضا ، قال الفرزدق « 8 » : ولكنّ نصفا لو سببت وسبّني * بنو عبد شمس من مناف وهاشم و « الفرط » : تجاوز الحدّ ، و « الجور » : الميل عن القصد ، و « الاعتساف » : سلوك غير الطريق ، « لا يدفع » : لا ينكر ، « لا يتقنّع » : لا يتستّر ، « مشحونة » : مملوءة ، و « الاستظهار » : الاستعانة ، و « التّشبّث » : التّعلّق ، « بأهداب » : بأطراف ، جمع هدب وهدبة ، وهي الخملة « 9 » ، « مناقلتهم » : مفاعلة من النّقل ، أي : ينقل إليهم وينقلونه « 10 » ، و « محاورتهم » : مراجعتهم ، والمناظرة : إمّا من
--> ( 1 ) جعل ابن يعيش « منابذة » منصوبا على أنه مصدر في موضع الحال . انظر شرح المفصل : 1 / 8 . ( 2 ) انظر هذه المعاني في اللسان ( قضى ) . ( 3 ) انظر اللسان ( عجب ) . ( 4 ) نقل ابن يعيش عن الأصمعي في كتابه « فيما يلحن فيه العامة » قوله : « يقولون : قضيت العجب من كذا ، والصواب ما كدت أقضي منه العجب » وعقب فقال : « ولا يبعد جوازه إذا أريد الإكثار من العجب تفخيما لسببه » . شرح المفصل : 1 / 8 . وقال الزبيدي : « وقولهم : لا أقضي منه العجب قال الأصمعي : لا يستعمل إلا منفيا » . التاج ( قضي ) ، ولم يعقب الزبيدي بشيء على كلام الأصمعي . ( 5 ) سيتكلم الشارح على هذه المسألة بالتفصيل في باب الأفعال الناقصة الورقة : 210 ب من الأصل . ( 6 ) انظر المذكر والمؤنث لأبي بكر الأنباري : 1 / 378 ، والمذكر والمؤنث لابن جني : 65 ، والمخصص : 17 / 14 . ( 7 ) سقط من ط : « به » . ( 8 ) البيت في ديوانه : 844 والكتاب : 1 / 77 ، والمقتضب : 4 / 74 ، والإنصاف : 87 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 78 ، ومعاهد التنصيص : 1 / 47 . ( 9 ) « الهدبة : الشعرة النابتة على شفر العين ، والجمع هدب . . وجمع الهدب : أهداب » اللسان ( هدب ) . ( 10 ) في ط : « وينقلونها » تحريف . والضمير يرجع إلى « العلم » من كلام الزمخشري .