عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

244

الإيضاح في شرح المفصل

والجواب عن الأوّل « 1 » أنّا لمّا « 2 » حذفنا المضاف إليه من الثاني بقي الاسم غير تامّ ، فأخّر المضاف إليه الأوّل ليكون الثاني [ تامّا ] « 3 » من حيث اللّفظ ، ويكون الأوّل تامّا بما بعده « 4 » ، / وهما الاسمان جميعا ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « يا تيم عديّ تيم » لم يكن مستقيما ، لأنّه لم يتمّ ولم يعوّض عن تمامه ، وإذا أخّرت فقلت : « يا تيم تيم عديّ » عوّضت عن عديّ المحذوف لفظا مثله ، وصار « تيم عديّ » بالنسبة إلى الأوّل كالتّمام ، فلأجل ذلك كان التقديم والتأخير . وأما الرّفع « 5 » فعلى أن يكون ناداه علما مفردا ثمّ أتى بالمضاف إمّا عطف بيان وإمّا بدلا ، وإمّا تأكيدا وإمّا منصوبا بفعل مقدّر تقديره : أعني تيم عديّ أو على إضمار حرف النداء « 6 » ، وأنشد « 7 » بيت جرير « 8 » : يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم * لا يلقينّكم في سوءة عمر على الوجهين « 9 » ، يريد عمر بن لجأ ، يحرّض « 10 » قومه عليه ، لأنّه يقول : أنا أهجوكم بسببه ، وبعده « 11 » : أحين كنت سماما يا بني لجأ * وحاضرت بي عن أحسابها مضر

--> ( 1 ) أي قوله : « لأدّى إلى أن يكون المتأخر لفظا ومعنى دالا على متقدم » . ( 2 ) في د : « لو » . ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) بعدها في د : « وهو تيم الثاني وعدي » . ( 5 ) عاد ابن الحاجب إلى الكلام على قول الزمخشري : « ففيه وجهان » بعد أن تكلم على الوجه الأول وهو النصب ، وكان قد ذكر أن الوجهين هما : النصب والضم ، وأطلق الرفع هنا وأراد به الضم ، وهو بذلك يجاري الكوفيين في إطلاقهم الرفع على المعرب والمبني ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 72 . وعبارة الزمخشري : « والثاني أن يضم الأول » ، المفصل : 43 . ( 6 ) سقط من ط ، من قوله : « وإما تأكيدا » إلى « النداء » . ( 7 ) أي : الزمخشري . ( 8 ) البيت في ديوانه : 1 / 212 ، والكتاب : 1 / 53 ، والمقتضب : 4 / 229 ، والخزانة : 1 / 359 . ( 9 ) أي على النصب والضم ، المفصل : 42 - 43 وانظر المقتضب : 4 / 229 . ( 10 ) في د : « عرض » ، تحريف . ( 11 ) البيت في ديوان جرير : 1 / 211 ، وهو قبل البيت السابق وبينهما أحد عشر بيتا .